بعد.وفاة حماتي
بعد ۏفاة حماتي الحاجة عايدة، رحت لمكتب المحامي عشان نسمع الوصية، وهناك كانت الصدمة اللي مكنتش على البال. لقيت جوزي شريف قاعد ومعاه عشيقته.. وفي إيدها طفل لسه مولود. مكنش باين عليهم ذرة كسوف، بالعكس، كانوا بيبصولي وكأنهم مستنيين اللحظة اللي هنهار فيها. لكن أول ما المحامي فتح المظروف وبدأ يقرأ كلام الحاجة عايدة الأخير، القاعة سادها صمت القپور.. ووش شريف فجأة بقى زي الورقة البيضاء من الړعب.
أنا كنت داخلة وعارفة إني هواجه حزن الفراق، لكن مكنتش متخيلة إني هقع في كمين مترتب له بقلم منال علي
بعد أسبوعين من ۏفاة الحاجة عايدة، دخلت مكتب المحامي الأستاذ شاكر وأنا عيني وارمة من العياط، ولابسة الأسود اللي مابقاش بيفارقني. ريحة المكتب كانت خليط من القهوة المرة والبرود، لكن الغثيان الحقيقي جالي لما بصيت لآخر التربيزة.
كانوا قاعدين وكأنهم أصحاب المكان.. جوزي، والست اللي قضيت سنة كاملة بحاول أكذب على نفسي وأقول إنها مش موجودة. شريف مقامش من مكانه، ولا حتى رمش، بالعكس، حط إيده على ضهر الكرسي اللي جنبها بوضعية فيها تحدي وحماية.. حماية ليها هي!
نورهان بصتلي بابتسامة باردة زي تلج الشتا، ومستفزة زي حد بيغرس سکينة في قلبك. كانت لابسة فستان شيك، وشعرها متسرح بدقة، وفي حضنها طفل ملفوف في بطانية رمادي. إيد البيبي الصغيرة وهي بتتحرك على صدرها كانت زي ضړبة قوية في نص قلبي.
نشفت ريقي وبالعافية نطقت وصوتي بيترعش من الغل
إنت جايبها هنا؟ وجايب معاك طفل كمان؟
نورهان متهزتش، وفضلت محافظة على ابتسامتها المسمۏمة وقالت
لازم يكون موجود عشان يورث حقه يا مريم.. ده ابن شريف.
شريف بصلي أخيراً، بس مكنش فيه نظرة ندم ولا اعتذار. كان بيبصلي وكأنني فاتورة قديمة ملهاش لازمة وزهق من دفعها. وقال ببرود
مكناش عايزينك تعرفي الخبر من حد غريب.
ضحكت بمرارة، ضحكة مکسورة وقوية في نفس الوقتبقلم منال علي
في يوم قراية وصية أمك؟ كتر خيرك على ذوقك الراقي وبشاعة قلبك.
الباب اتفتح ودخل المحامي الأستاذ شاكر، بوشه الجامد اللي متعود على مآسي العائلات. سكت لحظة لما شاف الطفل، وبعدين استعاد هدوءه فوراً.
وقال وهو بيبصلي الحاجة عايدة طلبت إن الكل يكون حاضر.. والآنسة نورهان.. مشمولة في الحضور.
كلمة مشمولة نزلت عليا زي القلم على وشي. معقولة حماتي كانت عارفة؟ معقولة هي اللي رتبت للمهزلة دي؟ قعدت وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني. فضلت باصة لدبلة شريف اللي لسه في إيده، الدهب كان بيلمع تحت النور وهو قاعد جنب عشيقته بكل فجر.
المحامي فتح الملف ونحنح، وبدأ يتكلم بصوت واضح وموزونبقلم منال علي
الحاجة عايدة كتبت وصيتها الأخيرة يوم ٣ مارس، وسابت رسالة شخصية طلبت تتقري حرفياً قبل أي حاجة.
شريف رجع بضهره لورا، وبان على وشه ملامح النصر، وكأنه خلاص بيعد الفلوس