بعد.وفاة حماتي

قديمة مني.. ست تانية شربت من نفس الكدب.
قلت لها بهدوء أنا كان نفسي في طفل أكتر من أي حاجة في الدنيا، بس شريف هو اللي كان بيقولي إنه مش مستعد، وإنه لازم يركز في الإمبراطورية الأول. شريف بيحب السيطرة يا نورهان، والأطفال بياخدوا مساحة، وهو مبيحبش حد يشاركه في مساحته.
شريف جز على سنانه، وعروق رقبته ظهرت
أنا عملت كل اللي أقدر عليه عشان الشركة تفضل واقفة على رجليها. إنتي فاكرة إنك هتقدري تديري؟ إنتي؟ ده إنتي بيجيلك حالة هلع لو الكاترينج اتأخر في عزومة!
رديت عليه بمنتهى الثبات كنت بتوتر عشان كنت عايزة أكون كاملة في عينيك.. كنت بحاول أكون الست اللي إنت عايزها عشان متبصليش بنظرة الخذلان اللي في عينيك دلوقتي. بس أنا خلاص بطلت أحاول يا شريف.
زعق في وشي إنتي مش كاملة يا مريم!
رديت ببرود غريب عليا عارفة.. بس أنا انتهيت خلاص.
الټفت للمحامي وقلت له بصفتي الوصية والمسؤولة عن التركة، هل من حقي أطلب تجميد فوري لكل كروت الائتمان الخاصة بالشركة اللي مع شريف؟بقلم منال علي
شريف عينه برقت متدخليش الشركة في مشاكلنا!
المحامي رد طبعاً يا فندم، نقدر نبعت الأمر ده للمدير المالي خلال ساعة.
قلت له اعمل كده.. وعايزة جرد كامل لعربيات الشركة. وأي عربية بنظام الليسينج ومش بتستخدم في شغل الشركة.. بصيت للمفاتيح اللي كانت جنب شنطة نورهان، مفاتيح عربية رينج روفر موديل السنة، في حين إني كنت بسوق عربية بقالها ٥ سنين ..العربية دي تتسحب فوراً. بقلم منال علي
نورهان شهقت دي عربيتي! أنا محتاجاها عشان البيبي!
قلت لها بقسۏة شريف يقدر يشتري لك عربية.. من فلوسه الخاصة، ده لو لسه فاضل معاه فلوس.
دي كانت اللحظة اللي شريف استوعب فيها إن المسرح مابقاش ملكه. السيناريو اتغير، وهو مابقاش البطل، بقى مجرد كومبارس ملهوش دور.
قرب من التربيزة ووشه قدام وشي، وبدأ يهددني بصوت واطي ومرعببقلم منال علي
لو عملتِ كده يا مريم، هحاربك. هجرك في المحاكم سنين، وهصرف فلوس الورث كلها على المحامين. هخلي عيشتك سودة، وهقول للناس كلها إنك ست غيورة وعاقر وسړقتي حقي.
قلبي دق دقة واحدة قوية، مريم القديمة كانت هتخاف وتتراجع، مريم القديمة كانت هتقلق من كلام الناس والڤضيحة.
بس افتكرت كلمة الحاجة عايدة في ودني بطلي تفتكري إنك ضعيفة.
بصيت في عينه مباشرة وقلت له
أنا فعلاً عيشتي سودة يا شريف، وإنت السبب. وبالنسبة للفلوس؟ ارفع قضايا براحتك.. أنا معايا أهم محامين في البلد، وحماتي هي اللي دافعة لهم. وأصلاً مورييش حاجة تانية أعملها بوقي.
قمت وقفت، ورجلي كانت ثابتة جداً.
مديت إيدي، خلعت دبلة الجواز والخاتم الألماظ اللي الحاجة عايدة كانت مدياهاله عشان يخطبني بيه. حطيتهم على التربيزة الخشب، وتحت الإضاءة القوية كانوا باينين على حقيقتهم مجرد حجر بارد ملهوش قيمة.
قلت للمحامي هكلم دينا مسؤولة الأمن دلوقتي، وهكون في مقر الشركة الصبح الساعة ٩ عشان أقابل المدير المالي.
الأستاذ شاكر هز راسه بابتسامة نصر خفيفة أنا هوصلك للباب يا مريم هانم بقلم منال علي
أخدت شنطتي ومشيت ناحية الباب من غير ما أبص لنورهان اللي كانت بتشهق من العياط في بطانية ابنها. نورهان دلوقتي بقت مرتبطة براجل ملهوش سلطة، راجل ملهوش غير كلامه المعسول اللي قيمته نزلت للأرض.
وأنا بفتح الباب، صوت شريف اتكسر ورايا، والټهديد اختفى وظهر مكانه الولد الصغير المړعوپ
مريم.. أرجوكي.. متسيبينيش في الورطة دي لوحدي.
وقفت للحظة، وإيدي على مقبض الباب.
غريزة الإصلاح اللي كانت فيا لعشر سنين جواز حاولت تتحرك، بس شفت صورة قوس النصر أو بوابة الخروج قدامي.
مبصتش ورايا وقلت لهبقلم منال علي
إنت مش لوحدك يا شريف.. إنت مع نفسك.. وده اللي كنت طول عمرك بتدور عليه.
فتحت الباب وخرجت بقلم منال علي
الطرقة كانت منورة أكتر مما فاكرة. السكرتيرة رفعت عينها المرة دي، وكأنها حست بفرق الضغط الجوي في المكان.
في الاستراحة، قامت ست لابسة بدلة رمادي شيك دينا، وبصتلي بنظرة احترافية.. وكأنها بتقولي أنا جاهزة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *