ثمن الغربة – محمد نور
## **القصة كاملة: ثمن الغربة والحقيقة الغائبة**
#### **الجزء الأول**
«تلك المرأة حليقة الرأس لا ينبغي لها حتى أن تظهر وجهها ولدينا ضيوف!»
صرخت أختي «شهد» من غرفة المعيشة، بينما كانت زوجتي «مريم» تجثو في الفناء الخلفي، تجمع شظايا طبق مكسور.
كنتُ قد عدتُ للتو إلى الوطن بعد أربع سنوات شاقة من العمل في مصنع للمعادن في أقاصي الشمال الجليدي.
لم يكن أحد يعلم بعودتي؛ فقد توقف المصنع مؤقتاً بعد حريق بسيط، وقررتُ استغلال هذه الأسابيع القليلة لأفاجئ عائلتي.
على مدار أربع سنوات، تحمّلتُ نوبات عمل مدتها اثنتا عشرة ساعة، وشتاءً قارساً تصل حرارته إلى عشرين درجة تحت الصفر، ووجبات طعام معاد تسخينها.
وفي كل شهر، كنتُ أرسل ما بين ألفين وألفين وخمسمئة دولار إلى الحساب البنكي لوالدتي.
كان من المفترض أن تُستخدم هذه الأموال لبناء بيت، وتأمين مستقبلنا، والاعتناء بزوجتي مريم. في المجمل، أرسلتُ أكثر من مئة ألف دولار.
وعندما وصلتُ، وجدتُ بيتاً من طابقين ببوابة ذهبية، وسيارة دفع رباعي جديدة، وأثاثاً فاخراً يبدو وكأنه أُخذ من مجلة ديكور.
شعرتُ بالفخر… حتى رأيتُ مريم واقفة بجوار حوض الغسيل. كانت نحيلة جداً لدرجة أن ملابسها كانت تتأرجح على جسدها وكأنها معلقة على هيكل عظمي.
كانت ترتدي قبعة صوفية رغم أن الطقس لم يكن بارداً.
وعندما تمكنت من التعرف عليّ، لم تركض نحوي أو ترتمي بين ذراعي، بل انكمشت على الجدار وغطت رأسها بكلتا يديها.
نزعتُ قبعتها… لم يكن لها شعر، وكان جلد رأسها مليئاً بجروح صغيرة، وكأن أحدهم مرر عليه شفرة حلاقة بإهمال.
خرجت أمي وهي ترتدي ثوباً حريرياً، وأساور ذهبية، وعقداً ثقيلاً. ومِن ورائها جاءت أختي شهد، تحمِل هاتفا حديثاً وحقيبة من ماركة عالمية، وفي أصابعها الكثير من الخواتم لدرجة أنها كادت لا تستطيع إغلاق يدها.
قالت أمي: «لا تثر أزمة يا جاسم… مريم استخدمت مواد كيميائية رخيصة فسقط شعرها، فضلاً عن أنها أصبحت مهووسة بإنقاص وزنها!»
وأضافت شهد: «إنها مجنونة، تعيش على حساب أموالك ولا تزال تطالب بالاهتمام!»
ثم لاحظتُ ضمادة طبية تحت كم مريم، وبقعة صفراء مائلة للزرقة حيث كان المحلول الوريدي مُتصلًا بها.
أردتُ المواجهة والمطالبة بتفسيرات، لكني أدركتُ أن البيت، والحسابات البنكية، وكل شيء تقريباً كان بأسمائهما. لو واجهتهما دون دليل، لاستطاعتا إخفاء الأموال وإلقاء اللوم في كل شيء على مريم.