ثمن الغربة – محمد نور

احتفظنا بإيصال البيع الأصلي لمبلغ المئة والخمسين دولارات داخل صندوق ذكريات خشبية إلى جانب ملفاتها الطبية الأولى. إنه لا يعبر عن رمز للألم الماضي، بل يظل تذكيراً لا يُنكر بأن العائلة تُبنى على الأفعال الصادقة وليس على الادعاءات الفارغة.

كما تعلمتُ درساً حاسماً عن نفسي؛ إذ أدركتُ أن إرسال الأموال من بعيد لم يكن يوماً بديلاً عن التواجد الفعلي. كنتُ أظن أن أداء واجبي يعني أن أكسر ظهري في العمل وأثق بعمياء، لكن الحب الحقيقي يتطلب طرح الأسئلة الصعبة والاهتمام بالحقيقة.

لقد أنجبتني أمي، لكن زوجتي كادت تفقد حياتها بسبب ثقتي الأعمى وجشع من كنتُ أحميهم. لم يكن عليّ الاختيار بين أم وزوجة، بل بين حماية ضحية بريئة أو تمكين معتدين قساة.

صلة الدم تخلق رابطاً بيولوجياً، لكن الاحترام المتبادل، والمسؤولية، والرعاية الصادقة هي فقط ما يبني عائلة حقيقية.

وعندما يسألني أحدهم عما إذا كان يجب مسامحة أفراد العائلة مهما فعلوا، أطرح عليه سؤالاً أخيراً واحداً:

**«هل يجب مسامحتهم حتى لو كانوا مستعدين لترك شخص بريء يموت لمجرد الحفاظ على رفاهيتهم الخاصة؟»**

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *