ثمن الغربة – محمد نور
قلتُ بوضوح: «لم آخذ أي شيء كان يخصكنّ يوماً. هذا البيت بُني بالكامل من كسبي، والاستثمارات جاءت مباشرة من اقتطاعات رواتبي، وقد وقّعتنّ استمارات التنازل بطيب خاطر لأنكن طمعتنّ بأربعمئة ألف دولار إضافية».
بدأت شهد تبكي بدموع حقيقية من الهلع: «حفل زفافي وموعد زواجي بعد أقل من شهر! ماذا أقول لـ طارق الآن وهو ينتظر هذا البيت كجزء من المهر والشروط؟»
أجبتها دون تردد: «قولي له الحقيقة الكاتمة… قولي له إنكِ ادّعيتِ ملكية ثروة كسبها أخوكِ بعرق جبينه بينما تركتِ زوجة أخيكِ المريضة تتضور جوعاً ودون رعاية طبية».
أكد الموثّق العقاري رسمياً أن التنازل عن العقار كان طوعياً بالكامل، وأن جميع العواقب القانونية تم شرحها مسبقاً، وأن ملكية البيت أصبحت قيد التسجيل في السجل العقاري باسمي. وأضاف محاميَّ أن أي محاولة للطعن ستفشل أمام حجم الأدلة من تتبع مالي، وتدليس مكتوب، وإساءة مثبتة.
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد
ولأنني لم أرد تحويل الأمر إلى فضيحة علنية أمام الجيران، أمهلتهما ثلاثة أيام كاملة لجمع ملابسهما ومتعلقاتهما الشخصية. كما أوضحتُ لهما أنهما ممنوعتان قانونياً من الاقتراب من مريم أو الاتصال بها، حيث سلمهما رجال الشرطة أوامر حماية مؤقتة.
نظرت إليّ أمي بحقد دفين وهي تحزم أمرها للمغادرة، وصرخت خلفي: «البلدة كلها ستعرف أنك طردتَ الأم التي أنجبتك!»
فأجبتها ببلادة وصمت: «وسيعرفون أيضاً السبب الذي جعلني أفعل ذلك بالضبط».
على مدار الأيام الثلاثة التالية، اتصلت أمي بالأعمام والأخوال والجيران وإمام المسجد، مدعية أن مريم سحرتني وأنها امرأة لعوب دمرت العائلة.
لكنها لم تتوقع أنني لن ألتزم الصمت.
جمعتُ أفراد العائلة الممتدة في الفناء، ليس للتشهير بأحد، بل لأن أمي كانت قد نشرت روايتها المزيفة بالفعل. عرضتُ عليهم إيصالات التحويلات الرسمية، وكشوفات الحسابات، والتقارير الطبية، ومقطعاً قصيراً من فيديو حفل عيد الميلاد.
غطت عمتي «مريم الكبرى» —التي قضت سنوات وهي تتطلع بإعجاب لمجوهرات أمي الذهبية— فمها بذهول وصدمة مطلقة.
سألت عمتي برعب: «يا أم جاسم… هل كنتِ تعلمين حقاً أن تلك المسكينة مصابة بالسرطان ورفضتِ إعطاءها حتى أُجرة المواصلات؟»
ادّعت أمي بضعف أن مريم كانت تبالغ في مرضها، لكن جارتنا «أم أحمد» تحدثت بثبات من عند البوابة الخارجية: «أنا شخصياً رأيتُ تلك المسكينة تسير لأميال تحت أشعة الشمس الحارقة لأنها لا تملك أُجرة الحافلة… ورأيتها تعود للمنزل ورأسها محلوق بالكامل، وعندما سألتُ عن السبب، كذبت شهد وقالت إنه عقاب لها على كسلها!»