ثمن الغربة – محمد نور
لذا… كذبتُ.
قلتُ لهما: «عدتُ لأن الشركة ستمنحني حزمة تعويضات وأسهماً بقيمة تقارب أربعمئة ألف دولار، لكني بحاجة إلى إثبات أن لدي عقارات واستثمارات باسمي هنا أولاً».
تغيرت تعابير وجهيهما في اللحظة نفسها! أمسكت أمي بذراعي، وبدأت شهد على الفور تتحدث عن سيارة جديدة، ومُنتجع صحي، ورحلة استجمام.
في تلك الليلة، وفي الغرفة الصغيرة الرطبة التي خصصتاها لـ مريم، أخبرتني أخيراً بالحقيقة.
فتحت أزرار قميصها وأرتني أثر خزعَة جراحية. همست وهي تبكي: «أنا مصابة بسرطان الثدي… اكتشفوا الورم قبل خمسة أشهر».
كانت قد طلبت من أمي ثلاثمئة دولار فقط لرؤية الطبيب، لكن أمي رفضت، ووجّهت إليها اتهامات بافتعال الأمراض لسرقة أموالي، وحظرت عليها إخباري بأي شيء، بينما كانت شهد تراقب مكالماتها الهاتفية.
ومع غياب المال، قامت مريم بقص شعرها الطويل وبيعه مقابل مئة وخمسين دولاراً لتسدد تكاليف المواصلات والفحوصات الطبية.
بينما كانت أمي وأختي تتباهيان بمجوهراتهما الجديدة، كانت زوجتي تبيع شعرها لمجرد أن تعرف ما إذا كانت ستفارق الحياة!
احتضنتُها وبكيت، وطلبتُ منها أن تصمد لبضعة أيام أخرى فقط.
ثم أطفأتُ النور، وظللتُ أنظر إلى السقف، متطلعاً نحو الغرفة التي تنام فيها أمي وأختي برغد ورخاء… واتخذتُ قراري.
لم تكن لديهما أي فكرة عما كان على وشك الحدوث…
#### **الجزء الثاني**
في الصباح التالي مباشرةً، بدأتُ بالتصرف وكأنني أقسى زوج في العالم.
أمام أمي وشهد، تظاهرتُ بأنني أشعر بالخزي الشديد من مظهر مريم. انتقدتُ شكلها علناً، وأمرتها بالعودة إلى المطبخ، وأعلنتُ أنه بمجرد استلامي لمبلغ الأربعمئة ألف دولار، سأفكر جدياً في طلاقها.
كانت كل كلمة تنطق بها شفتي تحرق روحي، لكن تظاهري نجح بامتياز؛ فقد ألقتا حذرهما بالكامل أمامي ولم تعد تعبآن بإخفاء أي شيء.
في ذلك بعد الظهر، تركت أمي هاتفها دون قفل فوق الثلاجة عن طريق الخطأ. جربتُ استخدام تاريخ ميلاد شهد كرمز سرّي، وفتحت الشاشة على الفور!
اكتشفتُ حسابات استثمارية تبلغ مجموعها سبعين ألف دولار، وسجلات تحويلات استُخدمت لشراء سيارة جديدة لأختي، ودفوعات أقساط عقارية ضخمة تمت بعد أيام قليلة فقط من كل تحويل مالي كنت أرسله. أخذتُ صوراً واضحة لكل وثيقة ظهرت على الشاشة.