زواج اون لاين

تزوجته “أونلاين” من وراء الشاشة.. وفي اللقاء الأول تمنيت لو أن الأرض تنشق وتبلعني! (الجزء الأول)

​تزوجته من وراء الشاشة.. وافقت عليه بكامل وعيي عبر رسائل “الخاص”، وعندما التقيته لأول مرة وجهاً لوجه، ندمت على كل حرف كتبته، وعلى كل ثانية وثقت فيها بـ “الوهم الأزرق”.

​أنا يارا، فتاة في الثامنة والعشرين من عمري، متعلمة، وأعمل في مجال الحسابات والمراجعة. لم أكن ساذجة يوماً، لكن الظروف أحياناً تصنع منك صيداً سهلاً. كنت أعيش في جحيم لا يطاق؛ بيت يملأه التوتر، وأب يرى في وجودي عبئاً ثقيلاً ويريد تزويجي لأي طارق يطرق الباب ليتخلص من نفقاتي. زاد الطين بلّة أنني خرجت مؤخراً من خطوبة فاشلة مريرة مع شخص نرجسي خانني وترك في نفسي ندبة عميقة، وجعل المجتمع من حولي يلومني وكأنني أنا الجانية التي لا تصلح لبيت زوجية.

​أصبحت غرفتي وهاتفي هما ملاذي الوحيد من جحيم الواقع. وهناك، في أحد الجروبات الثقافية على فيسبوك، لفت انتباهي شخص يدعى طارق.

​كان طارق مختلفاً عن كل من عرفتهم. تعليقاته رصينة، أسلوبه راقٍ، ويدافع عن عقل المرأة وكبريائها بكلمات تلمس القلب. دخلنا في نقاشات طويلة على “الخاص”. لم يكن يمطري بعبارات الغزل الرخيصة، بل كان يحاورني في الثقافة، وإدارة الحياة، والمستقبل. شعرت لأول مرة أن هناك من يفهمني ويحترم عقلي.

​على حسابه، كان يضع “صورة شخصية واحدة” لافتة للانتباه؛ شاب وسيم، حليق اللحية بعناية، يرتدي بدلة كلاسيكية سوداء وساعة فاخرة، بظهر مفرود ونظرة ذكية توحي بالاستقرار والأناقة. سألته يوماً بخجل: “هل هذه صورتك حقاً؟”، فأجابني بكلمة واحدة حاسمة: “نعم، صورتي”. لم أطلب مكالمات فيديو بسبب خجلي، ولم أبحث وراءه، كنت فقط أريد تصديق أن هناك “منقذاً” ينتظرني في الطرف الآخر من هذا العالم الافتراضي ليهرب بي من هذا البيت.

​عندما تقدم لي رسمياً عبر الهاتف، وافقت دون تردد. كان يعيش ويعمل في مدينة أخرى بعيدة، واتفقنا على كل شيء، وحددنا موعد اللقاء الأول في كافيه عام بجوار محطة القطار لإتمام الأوراق والتعارف الفعلي قبل الانتقال لبيته.

​بنيت في مخيلتي صورة ذلك “الجنتلمان” الأنيق الذي رأيته في الصورة؛ الشاب المثقف الذي يقطر وسامة وهدوءاً.

​وصلت إلى المكان، وقلبي يخفق بشدة. جلت ببصري في الكافيه أبحث عن صاحب البدلة الأنيقة.. فلم أجده.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *