زواج اون لاين
خلال الأسابيع التالية، وظللت تترقب ظهور “طارق الحقيقي”؛ ذلك الرجل الفجّ المتسلط الذي سيأمرني بالطهي، والطاعة، وملازمة الصمت.. لكن ذلك الرجل لم يظهر قط. Ahmad Suliman
على العكس تماماً، كان طارق يمتلك مشروعاً زراعياً وصناعياً ضخماً يديره بنفسه وسط العمال والماكينات، ورغم انشغاله، كان يخصص لي مساحة هائلة من التقدير والاحترام. كان يقدر رجاحة تفكيري في بعض أمور عمله، ويستمع لأفكاري في تطوير مشروعه، ويطبقها باحترام شديد دون أي نرجسية أو استعلاء.
ذات يوم، طلبت منه الاطلاع على دفاتر مشروعه الحسابية لكسر الملل. وبحكم دراستي وخبرتي في مجال المراجعة والحسابات، بدأت أقلب الأوراق.. وهنا اكتشفت بذكائي ثغرات وتلاعباً مالياً مخيفاً يمتد لأعوام، يقوده المدير المالي للمشروع، وهو رجل ذو نفوذ يدعى عاصم. كان عاصم يختلس مبالغ ضخمة ويزور الفواتير.
عندما واجهت طارق بالدليل والبرهان، استشاط غضباً وقرر الذهاب فوراً لمواجهة عاصم في مقر العمل وطرده. ارتدت حقيبتي وقلت بحسم:
— سأخرج معك.
— لا يا يارا، عاصم رجل غدار والمواجهة قد تكون عنيفة ولا مكان لكِ هناك.
نظرت في عينيه بثبات وقلت:
— أنا من كشفت هذا التلاعب، وأرقام هذه الدفاتر مسؤوليتي كما هي مسؤوليتك.. أنت طلبت زوجة تجيد التفكير، لا امرأة تقبع خلف الخدور تنتظر المقادير!
أدرك طارق أن الجدال معي عبث لا طائل منه، فابتسم باحترام وقال:
— إذن، لا تفارقي ظلي خطوة واحدة.
ذهبنا معاً، وتمت مواجهة عاصم بالحقائق وطُرِد شر طردة بعد أن أُلزم برد الأموال أمام الجميع. لكن عاصم تحول في تلك الليلة إلى وحش جريح، يملأه الغل، وأقسم أن ينال مني لأنني من قطعت عيشه وكشفت ألاعيبه.
بعد أسبوع، استغل عاصم سفر طارق المفاجئ لإنهاء شحنة تجارية، وتحين الفرصة. في ليلة عاصفة، انقطعت أنوار المنزل فجأة. تسلل عاصم ومعه اثنان من الخارجين عن القانون بنية الاعتداء عليّ وسرقة الدفاتر الحسابية الأصلية لتدمير الأدلة.
حبس الخوف أنفاسي وأنا أسمع صوت كسر الباب الخارجي. تراجعت إلى غرفتي وأغلقت المزلاج وجسدي ينتفض رعباً. وبينما كانوا يضربون باب غرفتي بعنف، دوى في الخارج صوت فرامل سيارة بعنف.. إنه طارق!
شعر طارق بالخطر بعد أن اتصل بي ووجد الخط مقطوعاً، فعاد كالمجنون. اقتحم المنزل وواجههم بمفرده دفاعاً عني في معركة شرسة تعرض فيها لضربات قاسية، لكنه استبسل كالفارس حتى شل حركتهم قبل أن تصل الشرطة التي طلبها في الطريق.