زواج اون لاين
حين فتحت الباب، كان طارق يستند إلى الجدار، وجهه يحمل آثار الدماء وثيابه ممزقة. ركضت نحوه والدموع تملأ عيني، وضمدت جراحه بيدين ترتجفان. وفي تلك اللحظة، وسط هدوء العاصفة، نظر إليّ وقال بصوت متعب:
— “يوم التقينا في الكافيه.. أحسست بكل ما دار في رأسكِ، ورأيت صدمتكِ من مظهري وثقبي الفاضح. أثرت الصمت حينها، لأنني رجل لا تعنيني القشور الخارجيّة.. أعيش بجوهري وعقلي، وأعمل بيدي وسط التراب والزيت طوال النهار. الصورة التي على حسابي كانت في زفاف شقيقتي حيث أجبروني على ارتداء بدلة خانقتني طوال اليوم.. تمنيت أن تحبيني لنفسي، لا لثيابي”.
نظرت إلى يديه المليئتين بالخدوش، والآن بآثار المعركة الدفاعية عني، وشعرت بكم كنت عمياء البصيرة. انهمرت دموعي وأنا أقول:
— “لقد أحببت الرجل الذي خلف الشاشة.. لكني اليوم أدركت أن الرجل الحقيقي الذي يقف أمامي أبهى وأعظم بمراتب”.
منذ تلك الليلة، سقطت كل الحواجز وتلاقت الرغبتان والانسجام. أصبحت شريكة حياته وعقله وقلبه بإرادتي الكاملة. وتلك الكنزة المهترئة؟ أخذتها واحتفظت بها في خزانتي دون أن أصلح الثقب.. ليكون دائماً تذكرتي الغالية بأن لا أثق بالانطباع الأول، بل بالانطباع الحقيقي؛ فالقلب النبيل قد يختبئ خلف ثوب ممزق، بينما الوحوش ترتدي أفخر البدلات.
Ahmad Suliman
تمت.بحمد الله