عائلتي
الجزء الثاني
بصلي كريم مرة واحدة من على السفرة…
وبعدين لف وشه… كأن سكوتي بقى حاجة مزعجة لازم يتجاهلها.
النظرة دي وجعتني…
أكتر من هزار خالتي سعاد، لأن كريم كان الوحيد اللي عارف حقيقتي.
كان عارف إني كنت الأخت اللي بتشيل الغلط…
اللي بتخبي الكدمات…
واللي كانت بتصغر الوحوش قدامه عشان ما يخافش.
لكن الليلة دي…
وهو وسط الزينة والكاسات اللامعة…
سابهم يتكلموا عني كأني مجرد غلطة قديمة.
أبويا فضل يتكلم عن الانضباط والتضحية والقيادة…
وأنا قاعدة على كرسي حديد جنب باب المطبخ.
ولا حد سألني كنت فين كل السنين دي…
مش عشان هما عارفين…
لكن عشان ما يعرفوش كان أريح لهم.
بالنسبة لهم…
أنا “سارة”…
البنت اللي اختفت، وضاعت منها فرصة، ورجعت لابسة أسود.
وكريم…
هو الابن المثالي…
اللي لبس الزي العسكري ورفع اسم العيلة.
فأنا غسلت الأطباق…
وصبيت القهوة…
وسبتهم يفتكروا إن هدوئي ضعف…
مرة كمان.
بعد العشا…
أمي حطت أكل لكريم ياخده معاه…
ونسيت حتى تسألني أنا كلت ولا لأ.
أبويا ضـ,ـربه على كتفه بفخر وقال: “بكرة هنروح نزورك في معسكر التدريب.”
خالتي سعاد قالت بحماس: “هيبقى يوم ملهم… نشوف الخدمة الحقيقية.”
وبصت على جزمتي.
ابتسمت بهدوء…
لأن الحياة علمتني إن الناس بتكشف نفسها أكتر…
لما تفتكر إنك ضعيف.
كريم أخيرًا كلمني…
في طرقة البيت، تحت صور العيلة اللي كلها ذكريات مختارة بعناية.
قال بصوت واطي: “مش لازم تيجي بكرة.”
الصوت كان فيه إحساس بالذنب…
بس مستخبي.
بصيتله شوية…
وقلت: “أنا جاية.”
وسبته واقف.
اليوم التالي
وصلنا معسكر التدريب بدري…
الشمس لسه طالعة، والهوا فيه ريحة تراب وسـ,ـلاح.
العساكر واقفين في صفوف…
صوت الأوامر عالي، والخطوات كلها مظبوطة.
أبويا كان باصص حواليه بإعجاب…
أمي مبتسمة…
وخالتي سعاد بتصور.
كريم كان واقف وسطهم…
بزيه العسكري…
واثق، مستقيم، مثالي.
شافني…
وتوتر للحظة.
وفجأة…
صوت عالي قطع المكان:
“انتباه!”
ضابط التدريب كان جاي ناحيتنا…
ملامحه حادة، وخطواته سريعة.
كله شد جسمه.
عدّى على الصفوف…
لحد ما وقف قدامي.
ثانية واحدة…
بص في وشي كويس.
وبعدين…
رفع إيده بالتحية العسكرية الكاملة.
وقال بصوت واضح:
“تمام يا فندم.”
الصمت…
نزل على المكان كله.
أبويا… اتجمد.
أمي… فتحت بوقها من غير صوت.
خالتي سعاد… إيديها نزلت من على الموبايل.