وصية جوزي

في قعدة فتح وصية جوزي، أختي دخلت فجأة شايلة طفل صغير وطلبت نص الفيلا اللي تمنها أكتر من مية مليون جنيه لابنها. كل اللي في القاعة اتصدموا… لكن كريم كان سايب ملف مقفول ومختوم مخصوص لليوم ده، وغيّر كل حاجة.
القاعة كانت ساكتة بشكل يخوف، وماكانش فيه غير صوت التكييف وهو شغال بهدوء.
كنت قاعدة على الترابيزة الكبيرة، وببص على صورة جوزي كريم الشناوي المحطوطة قدامي في برواز فضي. من تلات أسابيع بس، السړطان خطفه مني بعد سنتين من التعب والعلاج والأمل اللي كان بيطلع وينزل كل يوم.
كان عنده ستة وأربعين سنة… ولسه حاسة إن غيابه أكبر من قدرتي على الاستيعاب.
حولي كان قاعد المحامي بتاعه، الأستاذ شريف منصور، وكام قريب بعيد، واتنين شهود لازم يحضروا جلسة قراءة الوصية.
قال المحامي بصوت هادي
يا مدام نادية، كريم ساب تعليمات واضحة جدًا. وكل حاجة هتتم بالحرف الواحد زي ما كتبها.
هزيت راسي وأنا بحاول أتماسك.
أنا وكريم كنا متجوزين بقالنا تمنطاشر سنة.
ورغم إننا حلمنا بالخلفة سنين طويلة وما حصلش نصيب، إلا إننا بنينا حياة جميلة مع بعض.
بيت كبير، ذكريات أكتر، وحب عمره ما احتاج شهود.
خصوصًا الفيلا اللي كنا عايشين فيها على أطراف القاهرة الجديدة، واللي كانت أغلى حاجة امتلكناها.
بدأ المحامي يقرا الوصية.
الحسابات البنكية، الاستثمارات، الممتلكات الشخصية…
كل حاجة كانت منظمة ومتوقعة.
لحد ما وصل للفيلا.
رفع عينه من الورق وقال
أوصي بملكية محل إقامتي الأساسية بالكامل إلى زوجتي نادية الشناوي.
غمضت عيني لحظة.
كريم كان دايمًا يقولي
طول ما أنا موجود أو حتى لو مشيت، عمرك ما هتبقي لوحدك.
لكن قبل ما أستوعب الكلام…
باب القاعة اتفتح پعنف.
الكل انتفض.
دخلت أختي الصغيرة منى وهي شايلة طفل عنده حوالي تلات سنين.
وشها كان مليان ثقة غريبة.
صړخت بصوت عالي
أنا معترضة!
المحامي قطب حاجبيه.
معترضة على إيه؟
تقدمت لحد الترابيزة وقالت
الفيلا دي مينفعش تبقى كلها لنادية… نصها حق ابني.
سكتت القاعة كلها.
حسيت الډم بيتجمد في عروقي.
إنتِ بتقولي إيه؟
نزلت الطفل على الأرض وأشارت عليه بإيدها.
ده ابن كريم… وابنه له حق في نص البيت.
الأنفاس اتقطعت.
واحدة من القرايب شهقت.
وواحد تاني وقع منه القلم.
أما أنا…
فحسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
قلت بصوت متقطع
كريم مستحيل يكون أبو ابنك.
ابتسمت منى ابتسامة مستفزة.
واضح إنك فاكرة إنك كنتِ عارفة كل حاجة عن جوزك.
الجملة نزلت عليا زي السکينة.
طلعت شوية ورق من شنطتها وحطتهم قدام المحامي.
عندي رسائل وصور وتحويلات مالية. كريم كان بيصرف على ابني من سنين… وابني يستحق ميراثه.
الهمسات بدأت تعلى في القاعة.
وكل العيون اتحولت ناحيتي.
بصيت للطفل.
كان صغير أوي على إنه يبقى جزء من الکابوس ده.
لكن منى كانت مستمتعة بالفوضى اللي عملتها.
قربت أكتر وقالت بثقة
كريم اعترفلي بنفسه إنه الأب الحقيقي.
الغريب إن المحامي ما اتوترش.
ولا حتى اتفاجئ.
خد الأوراق بهدوء، وقلب فيها ثواني.
بعدها قفل الملف وحطه قدامه.
وبعدين بصلي مباشرة.
يا مدام نادية… قبل ما نكمل، الأستاذ كريم ساب ملف

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *