وصية جوزي

متابعة القراءة
صفحة
1
/ 2
انت في الصفحة 2 من صفحتين

مختوم. وكتب إنه مايتفتحش إلا لو حد حاول يعترض على ملكية الفيلا أو يدّعي حق فيها.
اختفت الابتسامة من على وش منى فجأة.
ولأول مرة…
شفت الخۏف في عينيها.
المحامي فتح شنطته وطلع ظرف كبير وسميك.
كان عليه بخط إيد كريم
لا يُفتح إلا إذا ادّعى أي شخص حقًا في الفيلا.
إيديا كانت بتترعش وأنا بفك الختم.
أما منى…
فكانت بتبلع ريقها بصعوبة.
وكل ثانية كانت بتعدي، لون وشها كان بيتغير.
سحبت أول ورقة من الملف.
وكان عنوانها
إلى زوجتي نادية… إذا كنتِ بتقري الكلام ده، فمعناه إن اللي كنت خاېف منه حصل.
سكتُّ لحظة.
وبدأت أقرأ.
أنا عارف إن فيه شخص هيحاول ياخد البيت بعد وفاتي، وهيستخدم طفل بريء علشان يعمل كده. وعشان كده رتبت
كل حاجة قبل ما أمشي.
رفعت عيني ناحية منى.
كانت واقفة مكانها لكن الثقة اللي كانت مالية وشها بدأت تختفي.
كملت.
من حوالي أربع سنين، بدأت ألاحظ تصرفات غريبة من منى.
طلبات فلوس متكررة، وقصص متناقضة، ومحاولات مستمرة للتدخل في أموري المالية.
همسات الصدمة انتشرت في القاعة.
صړخت منى
كدب!
لكن المحامي قال بحزم
اسكتي.
وأخرج كشوف التحويلات البنكية.
كل تحويل كان مكتوب قدامه
مساعدة علاج طفل.
مصاريف حضانة.
مساعدة إنسانية.
ولا تحويل واحد فيه أي اعتراف بالأبوة.
ثم وصلت للصفحة التالية.
عندما سمعت أن منى بدأت تروج أن الطفل ابني، أجريت تحليل DNA قانوني بحضور شهود ومحامٍ.
فتحت الظرف الصغير المرفق.
وتجمدت القاعة كلها.
النتيجة كانت واضحة
احتمالية الأبوة صفر بالمئة.
شهقات ارتفعت من كل مكان.
أما منى فكان وشها أبيض كأن الډم انسحب منه.
لكن الملف لم ينتهِ.
كانت هناك صفحة أخرى.
إذا وصلتِ لهذه النقطة، فمعناه أن منى لم تكتفِ بالكذب، بل حاولت الاستيلاء على المنزل.
ثم كشف المحامي صورًا وتقارير وتحقيقات خاصة.
صور لمحادثات.
وصور لعقود مزورة.
وتسجيلات تثبت أن منى كانت تخطط منذ سنوات للطعن في ملكية الفيلا بعد ۏفاة كريم.
وفي إحدى الرسائل كانت تقول
أول ما كريم ېموت، البيت هيبقى سهل ناخده.
هنا اڼفجرت القاعة غضبًا.
والكل بدأ يواجهها.
أما هي فاڼهارت تمامًا.
بدأت تبكي وتقول
كنت محتاجة فلوس…
كنت خاېفة على ابني…
ماكنتش عارفة أعمل إيه…
لكن الأدلة كانت أقوى من أي تبرير.
ثم وصلت إلى آخر رسالة من كريم.
يا نادية…
لو بتقري الرسالة دي، يبقى أنا مش موجود جنبك.
بس عايزك تعرفي حاجة واحدة.
ولا يوم خنتك.
ولا يوم كذبت عليكي.
وكل خطوة عملتها كانت علشان أحميكي بعد رحيلي.
أنا عارف إن غيابي هيوجعك.
لكن أوعي تسمحي لحد يسرق منك السلام اللي بنيناه سوا.
البيت بيتك.
والحياة لسه قدامك.
ولما تبصي لصورتي… افتكريني بابتسامة.
دموعي نزلت على الورق.
لكن المفاجأة الأخيرة كانت عند المحامي.
قال
الأستاذ كريم خصص صندوقًا ماليًا باسم الطفل نفسه.
الجميع اتفاجأ.
وأضاف
لأنه كان يعلم أن الطفل بريء من كل ما حدث.
تم تخصيص المبلغ لتعليم الطفل ومستقبله فقط.
وهنا بكت منى بحړقة.
لأن الرجل الذي حاولت استغلال اسمه…
كان أرحم بابنها منها.
انتهت الجلسة.
وخرجت بعدها بساعات طويلة.
رجعت للفيلا.
دخلت البيت الذي امتلأ بذكريات عمر كامل.
ولأول مرة منذ ۏفاة كريم…
شعرت براحة صغيرة.
وقفت أمام صورته.
وابتسمت وسط دموعي.
متقلقش يا كريم… وعدك اتنفذ.
لكن فجأة…
رن جرس الباب.
فتحت.
فوجدت
رجلًا مسنًا يقف على العتبة.
في يده ظرف قديم مصفر.
نظر إليّ طويلًا ثم قال
أنا آسف إني اتأخرت كل السنين دي… لكن كريم طلب مني أسلمك الظرف ده بعد الوصية مباشرة.
نظرت إلى الظرف.
وكان مكتوب عليه بخط كريم
الحقيقة التي أخفيتها عشرين سنة كاملة…
وفي تلك اللحظة…
شعرت أن كل الأسرار التي عرفتها اليوم ليست سوى بداية القصة الحقيقية…

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *