تبرعت بالدم لغريب

## الجزء الثاني: الحقيقة المنسية

شعرت إليسا وكأن المطعم يختفي من حولها. أصوات الأواني، آلة القهوة، وهمسات الزبائن… كل شيء أصبح بعيدًا ومكتومًا.

بحملقة شديدة، حدقت في الصورة.

كانت والدتها، “كريمة”، تبدو فيها شابة، مشرقة، وكأن الهموم لم تعرف إليها سبيلاً. وكان الرجل الواقف بجانبها يضع يده بحنان على بطنها المنتفخ.

وعلى ظهر الصورة، كُتبت عبارة واحدة:

*”إلى ابنتنا”.*

شعرت إليسا بركبتيها ترتجفان وكأنها ستسقط:

— “لقد أخبرتني أمي دائمًا أن والدي يُدعى مراد موران.”

خفض عدنان عينيه قائلًا:

— “هذا الاسم مكتوب في شهادة ميلادكِ بالفعل. لكن الرجل الذي في الصورة هو شقيقي الأكبر، **جبران الدمنهوري**.”

ساد صمت ثقيل فجأة.

— “الدمنهوري؟”

— “نعم، أخي الأكبر.”

خرجت السيدة “رندة”، صاحبة مطعم المنارة، من خلف المنضدة ووجهها شاحب من الصدمة:

— “إليسا، اذهبي واجلسي. سأتولى أنا أمر الزبائن.”

أرادت إليسا أن تجيب بأنها لا تستطيع، وأنها بحاجة إلى ساعات العمل هذه، وأن هناك ست طاولات تنتظر الخدمة… لكن لم يكن هناك أي طبق طعام يمكنه أن يشرح لماذا تظهر والدتها الراحلة وهي حامل بين ذراعي شقيق رجل ملياردار.

خرجت مع عدنان إلى الرصيف المبتل. ورفضت بشدة الركوب في السيارات السوداء الفاخرة، ولم يضغط عليها عدنان.

سارا معًا حتى وصلا إلى حديقة عامة صغيرة تحت ظلال أشجار مبتلة بماء المطر، بينما ظل الحراس يراقبون من بعيد.

وضعت إليسا المغلف على ركبتيها وقالت بحدة:

— “تحدث بوضوح. دون لف أو دوران.”

أومأ عدنان برأسه موافقًا:

— “قبل 21 يومًا، تعرضتُ لحادث سير مروع وفقدت الكثير من الدماء. وعندما علمت أن متبرعة مجهولة أنقذت حياتي، طلبت إذنًا رسميًا للوصول إليها وشكرها.”

قطبت إليسا حاجبيها:

— “وهل استوقفك اسمي؟”

— “نعم. إليسا موران. لقد كانت والدتكِ كريمة موران شريكة حياة أخي جبران قبل 24 عامًا.”

— “أمي لم تحدثني عنه أبدًا!”

— “لأنها اختفت تمامًا بعد وفاته.”

رفعت إليسا رأسها بسرعة:

— “وفاته؟”

شد عدنان على فكّه قائلًا:

— “هذا ما ظنناه جميعًا. تعرض جبران لحادث تحطم طائرة خاصة بالقرب من الساحل. عثرنا على أوراقه، ملابسه، وحطام الطائرة… لكننا لم نجد ج*ثته أبدًا.”

شعرت إليسا ببرودة تسري في أطرافها:

— “وكانت أمي حاملًا بي؟”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *