تبرعت بالدم لغريب

قال نوح أخيراً بنبرة مخنوقة:

— “إذن، كان هناك من يعلم… كان هناك من يعرف أنكِ تملكين هذا المال، وتركنا نتخبط في فقرنا ونصارع المرض؟”

لم تجب إليسا.

تابع نوح بغضب متصاعد:

— “كنتِ تعملين وأنتِ مريضة! وبعتِ مجوهرات أمي البسيطة! وأنا كنت أقتصد في جرعات علاجي حتى تكفينا العلبة! وفي هذا الوقت كله، كانت هناك 48 مليونًا باسمكِ؟”

— “نحن لا نعرف الحقيقة كاملة بعد يا نوح.”

ضرب نوح الطاولة بقبضة يده:

— “أنتِ دائمًا تقولين هذا! دائمًا تحاولين التماس الأعذار للأشخاص الذين يدمروننا!”

ابتلعت إليسا غصتها، لأنها تعلم أنه على حق. لقد تعلمت البقاء على قيد الحياة من خلال مسامحة الآخرين وتبرير أفعالهم.

في تلك اللحظة، رن هاتفها. رقم مجهول.

نظر إليها نوح بحدة:

— “افتحي مكبر الصوت.”

أجابت إليسا:

— “إليسا موران؟”

كان الصوت هادئًا، مسنًا، وأنيقًا… أكثر مما ينبغي.

— “نعم.”

— “أنا المحامي كمال جلال.”

اعتدل نوح في جلسته فورًا، بينما شعرت إليسا بتقلصات في معدتها:

— “كيف حصلت على رقمي؟”

— “ليس هذا هو المهم الآن. لقد تحدث إليكِ عدنان الدمنهوري، أليس كذلك؟”

— “نعم.”

تنهد المحامي قائلًا:

— “إذن يجب أن تعلمي أنه لم يخبركِ بالقصة كاملة.”

نظرت إليسا إلى صورة والدتها على الطاولة:

— “وأنت؟ هل ستخبرني بالحقيقة؟”

— “لقد تركت لي والدتكِ رسالة وتسجيلًا صوتيًا.”

بدا وكأن الهواء نفد من المقهى.

— “ولماذا لم تسلمني إياهما عندما ماتت؟”

— “لأن كريمة طلبت مني الانتظار.”

— “انتظار ماذا؟”

انخفض صوت المحامي وأصبح أكثر عمقًا:

— “انتظار أن تعثر عليكِ عائلة الدمنهوري.”

همس نوح لشقيقته:

— “لا تذهبي إليه.”

لكن المحامي أضاف جملة جعلت الدماء تتجمد في عروق إليسا:

— “والدتكِ لم تهرب من أجل المال يا إليسا… لقد هربت لأن جبران لا يزال على قيد الحياة.”

انقطع الاتصال فجأة، ووصلتها رسالة نصية فورًا تحتوي على عنوان في أحد الأحياء الراقية، وتلتها صورة.

ظهرت “كريمة” في الصورة وهي على سرير مستشفى، يبدو عليها الهزال الشديد، وتضم ملفًا إلى صدرها. وفي انعكاس الزجاج المظلم للغرفة، كان يظهر طيف المحامي كمال جلال، وبجانبه على كرسي متحرك، كان يجلس الرجل نفسه الموجود في صورة البحيرة… **جبران الدمنهوري**.

اتصلت إليسا بعدنان فورًا. لم تصرخ، ولم تبكِ، بل قالت بنبرة حاسمة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *