تبرعت بالدم لغريب
— “نعم، وكان جبران يعلم ذلك. وقبل الحادث، قام بإنشاء صندوق ائتماني خاص بطفله المنتظر. في ذلك الوقت، لم يكن المبلغ 48 مليونًا، لكن مع أسهم الشركة، والاستثمارات، والأرباح المتراكمة طوال هذه السنين… تضاعف المبلغ بشكل جنوني.”
أطلقت إليسا ضحكة جافة، حملت الكثير من الألم والسخرية:
— “إذن، كان هناك 48 مليونًا في مكان ما، بينما كان شقيقي نوح يقطع أقراص الدواء إلى نصفين لتوفر علبته للشهر القادم؟”
أغلق عدنان عينيه بأسف:
— “أنا شديد الأسف…”
— “أسفك هذا، صراحةً، لا ينفع بشيء الآن.”
— “أعلم ذلك.”
راحت إليسا تقلب الأوراق بتوتر:
— “من الذي أعلن أنني غير موجودة على قيد الحياة؟”
أشار عدنان إلى صفحة معينة:
— “محامٍ قدم مستندات رسمية تدعي أن ابنة جبران ماتت أثناء الولادة.”
قرأت إليسا الاسم: **المحامي كمال جلال**.
انقبض قلبها فورًا. هذا الرجل زارهما في المنزل عندما كانت والدتها في أيام مرضها الأخيرة. كان يحمل دائمًا حقيبة جلدية سوداء، يتحدث بصوت منخفض ناعم، وتفوح منه رائحة النعناع القوية. كان يقول لها دائمًا: *”شؤون الكبار يا صغيرتي ليست من شأنكِ”*.
همست إليسا بصدمة:
— “لقد كان يعرف أمي…”
شحب وجه عدنان وقال:
— “إذن هذه القصة أقذر وأبشع مما كنت أتخيل.”
وقفت إليسا فجأة:
— “يجب أن أتحدث مع نوح.”
— “شقيقكِ؟”
— “نعم. وأرفض تمامًا أن تطوق ست سيارات سوداء مدرستة الثانوية كأننا في مسلسل بوليسي، مع كامل احترامي.”
للمرة الأولى، ارتسمت شبه ابتسامة على وجه عدنان:
— “مفهوم.”
أرسلوا سيارة واحدة عادية، دون أي حراسة ظاهرة.
التقت إليسا بنوح أمام مدرسته الثانوية. كان يحمل حقيبته على كتفه، ووجهه يحمل علامات التعب الناتجة عن المرض والعلاج، لكن كبرياءه كان حاضرًا دائمًا.
بمجرد أن رأى ملامح شقيقته، أدرك أن هناك خطبًا ما:
— “ما الأمر؟ ماذا حدث؟”
أخذته إليسا إلى مقهى هادئ، وعرضت عليه الصورة.
ظل نوح صامتًا لفترة طويلة وهو يتأملها:
— “هذه أمي…”
— “نعم.”
— “ومن هذا الرجل؟”
— “جبران الدمنهوري.”
رفع نوح عينيه ببطء:
— “الدمنهوري؟ مثل عدنان الدمنهوري؟”
أومأت إليسا برأسها.
في البداية، أطلق نوح ضحكة عصبية ساخرة، من نوع الضحكات التي تقال لمواجهة الصدمات. لكن عندما سردت له إليسا كل شيء؛ التبرع بالدم، السيارات السوداء، المغلف، الـ 48 مليونًا، المحامي، وادعاء وفاتها… تحول ضحكه إلى صمت رهيب كان أشد وطأة من الصفر.