تبرعت بالدم لغريب
خلف عدنان، دخل ضابطان من مباحث الأموال العامة وموثقة العقود. لم تكن هناك صرخات أو عراك، بل كانت العدالة تأخذ مجراها الهادئ والقاتل.
حاول كمال جلال التمسك بأحد الملفات، لكن نوح كان أسرع منه؛ خطفه وضمه إلى صدره.
في الداخل، كانت هناك مستندات تحويلات مالية، إقرارات مزورة، ومدفوعات سرية إلى مصحة خاصة في إحدى الضواحي البعيدة، وتفويض موقع من “إلهام الدمنهوري” لإبقاء جبران تحت وضع “مريض محمي” مجهول الهوية.
حينها أدركت إليسا البشاعة الكاملة للمؤامرة. لم يسرقوا منها المال فحسب… بل سرقوا منها والدها طوال تلك السنين.
في اليوم التالي، أخذ عدنان إليسا ونوح إلى تلك المصحة.
كان المكان رائع الجمال، هادئًا أكثر من اللازم، تحيط به أشجار السرو والحدائق المنسقة بدقة. كان كل شيء هناك يفوح برائحة المال، السرية، والعار.
كان جبران الدمنهوري يجلس بجانب النافذة. شعره أبيض كالثلج، يداه نحيلتان، ونظراته تائهة في الفراغ.
لكن بمجرد دخول إليسا، مرّ شيء ما في عينيه… بريق صغير مفاجئ، وارتجفت شفتاه قائلًا:
— “كريمة…”
انهارت إليسا تقريبًا. لم تكن تعرف إن كان يجب عليها أن تعانقه، أم تغضب منه، أم تبكي والدتها، أم تضرب الجدران.
بكى عدنان في صمت، أما نوح، الذي أقسم أن يظل متماسكًا وصلبًا، فقد أدار وجهه نحو النافذة ليخفي دموعه.
أكدت تحاليل الحمض النووي (DNA) كل شيء بعد 9 أيام.
إليسا هي الابنة الشرعية لجبران الدمنهوري. ونوح لم يكن ابنه (بل أخاها من والدتها)، لكن عندما علم عدنان بذلك، وضع يده برفق على كتف الشاب وقال:
— “إذن هو الابن الذي حمت كريمة حياته بما تبقى من عمرها. هو فرد من العائلة أيضًا.”
تمت محاكمة المحامي كمال جلال بتهم التزوير، الاحتيال، استغلال النفوذ، والاحتجاز القسري المخفي.
أما إلهام الدمنهوري، فقد حاولت الهروب خارج البلاد بحقيبتين محملتين بالأموال وملامح الضحية المظلومة، لكن أُلقي القبض عليها في المطار قبل صعود الطائرة.
أُعيدت الأصول الائتمانية، وجُمدت الحسابات المشبوهة، وفُتح تحقيق موسع مع المصحة.
وانفجرت القصة على منصات التواصل الاجتماعي، لأن أحد زبائن مطعم “المنارة” كان قد صور بهاتفه لحظة دخول عدنان الدمنهوري للبحث عن النادلة البسيطة التي أنقذت حياته.
قال بعض المعلقين إن كريمة أخطأت عندما كذبت وأخفت الحقيقة، ورد آخرون بأن الأم المرعوبة على أطفالها لا تفعل دائمًا ما هو عادل، بل تفعل ما يضمن أن يستيقظ أطفالها أحياء في الغد.