عيد ميلاد حماتي ٢

الجزء الثاني

في ثانية واحدة… ندى مدت إيدها، مسكت قاعدة التورتة بكل هدوء.

سامح قام من مكانه وهو بيصرخ:
— ندى… إوعي!

لكن كان خلاص فات الأوان.

بدل ما تقلبها على وش أم سامح، حطتها بعنف على الترابيزة، فاتزحلقت الكريمة واتقلبت الشموع، وسكتت الزغاريط خالص.

ندى بصت لحماتها بثبات وقالت:
— لا… التورتة غالية. مش هضيعها على حد ما يستاهلهاش.

الجملة نزلت على أم سامح زي القلم.

وشها احمر، وعروق رقبتها نفرت، وقالت وهي بتخبط بإيدها على الترابيزة:
— شوفوا قلة الأدب! دي بترد عليا في بيتي!

ندى ابتسمت لأول مرة من سنين.

ابتسامة هادية… لكنها كانت موجعة.

— بيتك؟ هو أنا نسيت كام مرة دفعت إيجار الشقة دي لما سامح كان مديون؟ ولا نسيت مين اللي باع دهبه عشان ابنك يفتح مشروعه؟ ولا نسيت مين اللي كان بيصرف على البيت لما ابنك قعد سبع شهور من غير شغل؟

السكوت رجع يلف المكان.

سامح حس إن الأرض بتتهز من تحته.

— ندى… اسكتي.

لفت له بسرعة وقالت:
— ليه؟ خايف الحقيقة تتقال؟ ولا خايف الناس تعرف إن الراجل اللي أمه بتقول إنه “عمللي قيمة”… هو نفسه كان بيستلف مصروفه مني؟

خال سامح وقف الأكل من إيده.

وأم إبراهيم شهقت وهي بتقول:
— يا ساتر يا رب…

أما أم سامح، فكانت بتحاول تتكلم، لكن الكلمات خانتها لأول مرة.

ندى فتحت شنطتها بهدوء، وطلعت ظرف أبيض قديم.

رفعته قدام الكل.

— تعرفوا إيه ده؟ ده عقد بيع شبكتي… اليوم اللي أم سامح قالت لابنها: “قول لمراتك تبيع دهبها، وبعدها ربنا يحلها.”

بصت لحماتها وقالت:
— افتكرتي إن الناس نسيت… لكن أنا ما نسيتش ولا موقف واحد.

وكان واضح إن الليلة لسه مخبية مفاجآت أكبر.

—

الجزء الثالث

أم سامح حاولت تخطف الظرف من إيد ندى، لكن ندى رجعت خطوة لورا وقالت بهدوء:

— لأ… المرة دي هتكلمي بعد ما أخلص.

بصت لكل اللي قاعدين وقالت:
— طول السنين اللي فاتت كنت ساكتة، مش ضعف… كنت بحافظ على بيتي. لكن البيت اللي يتبني على الإهانة عمره ما يعيش.

سامح قرب منها ومد إيده:
— خلاص يا ندى… نتكلم بعدين.

هزت راسها وقالت:
— بعدين إيه؟ بعد ما تهينوني قدام الناس وتفتكروا إني هسكت؟

طلعت من شنطتها مفتاح الشقة.

حطته قدام سامح.

— من النهارده… كل واحد يعيش الحياة اللي اختارها.

اتجمد سامح وهو بيبص للمفتاح.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *