حكاوي شيمو ٢

تابعوا على الفيس صفحتى حكاوي شيمو

الجزء الأخير
فضلت أبص للورقة وأنا مش مستوعبة.
الاسم المكتوب قدامي… كان اسم طليقي.
رفعت عيني بسرعة لأبويا وقلت: “هو إيه ده؟”
تنهد وقال: “اقري الأول.”
فتحت الورقة…
كانت إيصالات تحويلات مالية قديمة، وخطابات بخط إيد طليقي.
وأول جملة وقعت عليها عيني كانت:
“المبلغ ده عشان عم صالح يتعالج، وأمانة متقولوش لبنتك ولا تعرف إنها مني.”
اتجمدت مكاني.
قلبت باقي الورق…
كل شهر تقريبًا كان فيه تحويل.
وفي كل مرة نفس الجملة:
“متعرفهاش… خليها فاكرة إنها معتمدة على نفسها.”
بصيت لأبويا والدموع نزلت من غير ما أحس.
قلت: “يعني… هو كان بيبعتلك فلوس؟”
هز رأسه وقال: “من يوم ما اتطلقتوا تقريبًا.”
قلت وأنا مش مصدقة: “ليه مخبيتوش عني؟”
قال: “لأنه وصاني. قاللي لو عرفت… كرامتها هتتوجع، وهي أصلاً شايلة هم الدنيا.”
سكت شوية، وكمل:
“وهو كان بيبعت على قد اللي يقدر عليه، وأنا كنت بحطهم مع معاشي وأقولك: سيبي علاجنا علينا.”
افتكرت كل مرة كنت بقول فيها إن أبويا هو اللي بيتحمل علاج نفسه.
الحقيقة…
كان فيه حد تاني، في الضل، بيشارك من غير ما يطلب شكر.
في اللحظة دي…
باب الأوضة اتفتح.
أختي دخلت من غير استئذان وقالت بعصبية:
“خلصتوا الكلام السري؟”
أبويا بص لها لأول مرة بنظرة عمري ما شوفتها.
وقال بحزم:
“تعالي… إنتِ كمان لازم تعرفي الحقيقة.”
قعدت وهي مستغربة.
أبويا حط قدامها الدفتر اللي أنا كنت كاتبة فيه كل مصاريف البيت، وحط جنبه التحويلات.
وقال:
“البنت دي عمرها ما قصرت معانا، وكانت بتصرف من قلبها، وإنتِ داخلة البيت من شهور، ولا مرة سألتي نفسك مين شايل الحمل.”
أختي حاولت تتكلم…
لكن أبويا قاطعها.
“من النهارده… كل واحد هيشيل مسؤوليته. اللي هياكل من البيت يشارك في مصاريفه، واللي مش عاجبه… الباب مفتوح.”
أمي حاولت تهدي الجو.
لكن أبويا قال:
“العدل مش بيزعل حد… الظلم هو اللي بيكسر البيوت.”
أختي قامت وهي متضايقة، ولمت حاجتها.
وبعد يومين…
رجعت بيتها.
البيت رجع هادي تاني.
وأمي بقت أول واحدة تقولي:
“ريحي نفسك… إحنا هنقسم كل حاجة بالعدل.”
أما أنا…
فأول حاجة عملتها، إني اتصلت بطليقي.
لما رد، سكتنا إحنا الاتنين ثواني.
قلت له:
“أنا عرفت الحقيقة.”
قال بهدوء:
“كنت عارف إن اليوم ده هييجي.”
قلت:
“ليه عملت كده من غير ما أعرف؟”
رد بكلمة واحدة هزتني:
“لأنك أم أولادي… ومهما حصل بينا، عمري ما كنت أتمنى أشوفك مكسورة.”
قفلت المكالمة…
وأول مرة من سنين حسيت إن الحياة مش أبيض وأسود، وإن الناس أوقات بتعمل خير في صمت، وناس تانية بتجرح أقرب الناس ليها من غير أي إحساس.
ومن يومها…
اتعلمت إن الطيبة لازم يكون معاها حدود، وإن مساعدة الأهل شرف، لكن من غير ما الإنسان يضيع نفسه أو يظلم أولاده.
تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *