خطة زوجي واختي ١
بعد ٤ سنين من هروبي من جوزي، وأنا واقفة في المعمل بستلم نتيجة تحاليل بنتي “تيا” اللي عندها مرض نادر في الدم، فجأة لقيت رسالة على موبايلي من رقم مجهول:
“ماتدوريش على متبرع كتير.. المتبرع الوحيد اللي هينقذ بنتك قاعد في مكتب مدير المستشفى دلوقتي.”
قلبي وقع في رجلي. جريت على مكتب المدير، فتحت الباب من غير استئذان، وتسمرت في مكاني.
اللي كان قاعد وحاطط رجل على رجل هو “عاصم الجبالي”… طليقي، اللي هربت منه في نص الليل وهو ميعرفش إني كنت حامل أصلاً.
– “إنت بتعمل إيه هنا؟ وازاي عرفت مكاني؟!”
قام وقف وابتسم ببرود، وعينيه بتفحصني:
– “عرفت منين دي مش مهم.. المهم إن بنتي اللي سرقتيها مني وخبيتيها السنين دي كلها، بتضيع مننا.”
زعقت فيه وصوتي جايب آخر المستشفى:
– “بنتي أنا! إنت مالكش دعوة بيها، أنا هتكفل بعلاجها لو هبيع هدومي.”
ضحك بوجع مصطنع وقرب مني:
– “علاجها مش بفلوس يا هانم.. تيا محتاجة فص كبد فوراً، ومفيش حد أنسجته متطابقة معاها غيري.”
سكتّ غصب عني.. حسيت إن روحي بتنسحب مني.
راح ناحية الباب وفتحه، ودخلت واحدة مستحيل أكون توقعت أشوفها معاه في يوم من الأيام… “سلمى” أختي الصغيرة، اللي قاطعتني من يوم طلاقي واختفت!
عاصم حط إيده على كتف سلمى وقال:
– “سلمى مراتي حامل في الشهر السابع.. وهي موافقة إني أعمل العملية وأخاطر بحياتي عشان تيا.”
سلمى بصتلي بدموع وقالت:
– “عشان كده يا حبيبتي إحنا جينا نعرض عليكي اتفاق.. عاصم هيدخل العمليات وينقذ تيا.. بس في المقابل تمضي على تنازل عن حضانتها لينا، نربيها مع أخوها اللي جاي.”
اتصدمت وصرخت فيها:
– “إنتي اتجننتي؟! أبيع بنتي عشان تعالجوها؟ ده أنا أموت ولا إني أسيبهالكم!”
وفجأة…
مدير المستشفى اللي كان قاعد بيراقب بصمت، قفل ملف التحاليل اللي قدامه بغضب، وبص لعاصم نظرة احتقار، وقال بصوت حاد قطع الصمت:
– “أنا مقدرش أكمل في الجريمة دي أكتر من كده.. أنا دكتور، ومستحيل أخالف قسمي مهما كان التمن!”
كلنا بصينا للمدير برعب. عاصم وشه جاب ألوان، قام وقف بسرعة وصرخ فيه وعروق رقبته نافرة:
– “إنت اتجننت؟! اقفل بؤك ده، إنت ناسي أنا دافعلك كام عشان تمشي الليلة دي؟!”
المدير اتجاهله تماماً، وبصلي بعيون مليانة شفقة ورعب وقال:
– “التحاليل اللي في إيدك دي مزورة يا مدام.. بنتك تيا سليمة تماماً ومفيهاش أي مرض!”