حماتي – محمد نور

حماتي — محمد نور

لم تكن حماتي تتصل بي أولاً أبداً.

ولم ترسل لي رسائل نصية قط.

بل كانت تظهر فجأة عند الباب، حاملةً حقيبتها الضخمة، وعطرها النفاذ، وتلك الابتسامة الجامدة التي لا تصل إلى عينيهِا أبداً.

وكانت تقول لي بحرارة مزيفة إذا بدوتُ متفاجئة: “أوه، اهدئي! أنا من العائلة.”

وفي عالم حماتي، كانت كلمة “العائلة” تعني أن بإمكانها فتح ثلاجتي دون استئذان، وانتقاد البقالة التي اشتريتها، وتغيير أماكن الأشياء في مطبخي، وبطريقة ما ترك كل غرفة أكثر اتساخاً مما كانت عليه قبل دخولها.

إذا قامت بتحضير الشاي، فستجد بقعة مبللة على المنضدة، وسكراً مسكوباً بجانب البرطمان، وملعقتين مستعملتين في الحوض بدون أي سبب على الإطلاق. وإذا صنعت شطيرة، ستظهر فتات الخبز في أماكن غير منطقية بالمرة، مثل طاولة المدخل! أما إذا دخلت في يوم ممطر، فستمر مباشرة عبر أرضياتي النظيفة بحذائها الملطخ بالطبين، وتلقي نظرة خاطفة على آثار الأقدام، ثم تواصل سيرها وكأنها معجبة بعقلية الفوضى التي أحدثتها.

وكان أسوأ ما في الأمر، أنه إذا طلبتُ منها يوماً ما — بهدوء وأدب كشخص بالغ متحضر — أن تنظف المكان بعد نفسها، كانت تكتفي بالضحك.

ضحكة حقيقية!

ثم تهز رأسها وتقول نفس الجملة التي كررتها لسنوات:

“حسنًا، هذا المنزل فيه امرأة لتنظيفه، أليس كذلك؟”

في المرات القليلة الأولى، كنتُ مذهولة للغاية لدرجة أطلقت معها لساني للصلود. ولكن بعد ذلك، بدأتُ بالرد.

أحياناً كنت أقول: “أنا لست خادمتك”.

وأحياناً أقول: “نعم، وهذه المرأة متعبة جداً”.

وأحياناً أخرى كنتُ أصمت؛ لأن أطفالي كانوا في الغرفة ولم أرد أن يسمعوني أقول ما أفكّر فيه حقاً.

زوجي، طارق، كان يكره تصرفاتها أيضاً. يظن الناس دائماً أن الرجال يتجاهلون هذه الأمور، لكنه لم يفعل. لقد رآها تماماً وكان يكره الطريقة التي تتحدث بها والدته معي، يكره الفوضى، ويكره تعليقاتها الساخرة حول طريقة طي للمناشف، أو تتبيل الطعام، أو “سماحي” للأطفال بإحداث الضوضاء في منزلهم.

لكن في كل مرة حاول فيها مواجهتها، كانت تقلب الأمور رأساً على عقب بسرعة يصاب معها المرء بالدوار:

— “أنا كنت أحاول المساعدة فقط!”

— “كنت أحاول تخفيف العبء عنكِ!”

— “أظن أنني غير مرغوب بي هنا..”

— “يبدو أن أي شيء أفعله لا يعجبكم!”

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *