حماتي – محمد نور
بعد رحيلها، خيم على المنزل نوع من الذهول الساكن.
ثم تمتم “نبيل” — من بين كل الحاضرين — قائلاً: “خب، هذا يفسر الكثير!”
جاءت “منى” وعانقتني: “أنا آسفة جداً.”
ضغطت زوجة عمها على كتفي، وقبّل طارق جبهتي.
وللمرة الأولى منذ سنوات، لم أشعر بأنني الشخص الصعب، ولم أشعر أنني درامية، ولم أشعر أنني مجنونة..
بل شعرتُ بالرد والاستحقاق.
كان ذلك قبل ثلاثة أشهر.
لم تأتِ حماتي لمدة ستة أسابيع.
ثم أرسلت رسالة نصية. لم تكن تحفة فنية في التواضع، لكنها كانت أكثر مما توقعتُ منها بكثير!
قالت فيها: “لم يكن ينبغي عليّ عدم احترام منزلكِ. لقد كنتُ خاطئة.”
قرأها طارق مرتين وقال: “هذه أساساً نسختها الخاصة من تسلق قمة إفرست!”
كتبتُ لها رداً: “شكراً لكِ. يمكنكِ زيارتنا الأحد القادم من الساعة 2 إلى 4 إذا أردتِ. يرجى إبلاغي مسبقاً.”
وصلت في الساعة 2:05 تماماً!
خلعت حذاءها عند الباب..
وضعت كوب الشاي الخاص بها في الحوض..
وعندما أسقطت فتات كعكة على السطح، جمعته بيدها ورمته في القمامة!
وفضلاً عن ذلك، وطوال ساعتين كاملتين، لم تقل ولو لمرة واحدة: “هذا البيت فيه امرأة لتنظيفه”.. ولا حتى مرة واحدة!
هل أعتقد أنها أصبحت شخصاً مختلفاً؟ لا.
هل أعتقد أنها تحبني الآن؟ قطعاً لا!
لكنها تفهم الآن شيئاً لم تكن تفهمه من قبل..
أنا لستُ عاجزة، ولستُ كوراء، ولستُ الشرير الصغير المريح في القصة التي ترويها لنفسها!
هذا بيتي..
أنظفه لأنني أعيش فيه، ولأن أطفالي يعيشون فيه، ولأنني أحب السلام والطعام الدافيء والأرضيات التي لا تلتصق بالأقدام العارية.
ولا أنظفه لأن امرأة حاقدة تعتقد أن كوني أنثى يجعلني خادمة لها!
وإذا نسيت ذلك مرة أخرى.. فما زلتُ أحتفظ بالتسجيلات!
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد