حماتي – محمد نور
بعد الحلوى، وبينما كان الجميع يتبادلون أطراف الحديث حول الطاولة، وقفتُ وقلت: “قبل أن يغادر الجميع، أريد في الواقع أن أريكم شيئاً ما.”
ضحكت حماتي بخفة: “ما هذا؟ عرض شرائح للصور؟”
قلتُ: “نوعاً ما.”
سحب طارق شاشة التلفاز الصغيرة من غرفة المعيشة، ووصلتُ جهازي المحمول بها. فتراجعت ابتسامة حماتي قليلاً.
سألت “منى”: “ماذا سنشاهد؟”
نظرتُ مباشرة إلى حماتي وقلت: “شيئاً يوضح سوء فهم طال أماده.”
بدأ المقطع الأول.
لا موسيقى، ولا عناوين درامية. مجرد تسجيل خام لحماتي وهي بمفردها في مطبخي، تمسح المربى على أسطح المطبخ النظيفة!
لسانية كاملة، لم يقل أحد أي شيء.
ثم جعدت “منى” حاجبَيها: “انتظري.. هل هذه أمي؟”
عُرض المقطع الثاني: حماتي تحك الطين في أرضيتي.
ثم الثالث: غلاف الحلوى المحشور في الأريكة.
ثم الرابع: الأحذية الملطخة، والفتات المخفي، والدهون على مقبض الخزانة.
مقطع تلو الآخر، ومن زاوية تلو أخرى.. حماتي، وهي مقبوض عليها بالتفصيل الكريستالي الواضح، تحدث بعمد الفوضى التي طالما لامت بها الظروف، والأطفال، والتوقيت السيئ.. ولامتني أنا!
في منتصف الفيديو، وقفت حماتي بسرعة كبيرة لدرجة أن كرسيها احتك بالأرض محدثاً صوتاً عالياً: “هذا هراء!”
قمتُ بإيقاف الفيديو مؤقتاً.
لم ينظر إليها أحد، بل كانوا جميعاً يحدقون في الإطار المتجمد ليدها وهي تضغط فتات الكعك على سجادي!
ضممتُ يديّ وقلتُ بهدوء: “أريد فقط أن أسأل سؤالاً واحداً: هل حماتي تحاول المساعدة حقاً؟”
صمت تام..
ثم قال طارق بصوت منخفض ومصدوم: “لا.”
بدت “منى” مرعوبة: “أمي.. لماذا تفعلين ذلك؟”
احمرّ وجه حماتي وزعقت: “هذا الفيديو مفبرك ومعدل!”
ضحك طارق ضحكة خالية من أي مرح: “معدل؟ إلى ماذا؟ إلى تصرفاتكِ بالمليمتر؟”
صرخت في وجهي: “لقد نصبتِ لي كميناً! وضعتِ كاميرات في بيتكِ وكأنكِ مريضة نفسية!”
رددتُ عليها بثبات: “في بيتي! حيث كنتِ تحدثين الفوضى باستمرار وتهينينني!”
أشارت إليّ بإصبع مرتجفة: “لطالما أردتِ ألباب عائلتي ضدي!”
كِدتُ أبتسم عند سماع ذلك، لأنها كانت جملة مثالية جداً من جمل حماتي. حتى الآن، ويدها متلبسة بمسح الدهون على خزانتي، تريد أن تجعل من نفسها الضحية!
قلتُ: “لا، أنتِ من فعلتِ ذلك بنفسكِ.”
تحدثت عمتها بعد ذلك بهدوء ولكن بحدة: “يا أختي.. لقد دافعتُ عنكِ كثيراً!”