خطوبة طليقي – حكايات زهرة
بنتي اللي عندها ٦ سنين قالتلي ياماما بابا قال لخطيبته ليلة الفرح هعمل عمايل ، وحكت حاجات اجرأ من كده مينفعش بنت في سنها تسمعها ، وقتها بس عرفت ليه بيطلب يشوف بنته وفهمت ان التهاون مع امثاله جريمه وحطيته في موقف لايحسد عليه قدام خطيبته !!!
الموقف كان أكبر من إن الواحدة تبلعه أو تعديه. بنتي “منه” عندها ست سنين، يعني طفلة في أول حياتها، وفجأة ألاقيها جاية من عند بباها وهي بتقول كلام مينفعش طفلة في سنها تسمعه ولا حتى يمر على ودنها.
لما انفصلنا انا وطليقي حسام المحكمة كانت محددة له أيام معينة لرؤية البنت. بس الحقيقة هو مكانش بيطلب يشوفها نهائي، الدنيا كانت واخداه ومشغول في حياته، كان بيحول الفلوس والنفقة أول بأول وخلاص على كده. وأنا بصراحة كنت شايفه إن ده أريح للكل.. أريح لبنتي وأريح لقلبي، بدل المشاكل ووجع الدماغ.
لحد ما البيه خطب.
من اليوم ده، وحاله اتقلب تماماً. فجأة بقى متمسك ببنته، ولازم يشوفها كل أسبوع، ومبيفوتش ميعاد! بس الغريبة إنه كان بياخدها ويقابل خطيبته في نفس المكان، ويقعد البنت وسطهم. أنا في الأول كنت بستغرب، واحد خارج يتفسح مع خطيبته، يجر بنته في إيده ليه؟ إيه اللحظة العائلية المفاجأة دي؟ بس قلت يمكن عايز يعود البنت على وجودها، ومشيت حسن النية.
لحد ما في يوم منه رجعت لي، وقعدت جنبي ببراءة الأطفال، وفجأة لقيتها بتقولي بضحك: “يا ماما، بابا قال لـ طنط ساره خطيبته ليلة الفرح هعمل عمايل وتسويات…”، ومش بس كده، بدأت تحكي حاجات وألفاظ أجرأ
وأقذر من كده بكتير! حاجات مينفعش تتقال قدام طفل أصلاً. الدم اتجمد في عروقي، وقعدت مع البنت بالراحة وبدأت أسحب منها الكلام واحدة واحدة، عشان أفهم الأجواء كانت عاملة إزاي. الصدمة الحقيقية كانت لما عرفت إن البيه هو اللي كان بيتقصد يتكلم في الحاجات دي قدام البنت، وكان بياكد عليها ويقولها: “ابقي احكي لماما الكلام ده لما ترجعي!”
ساعتها بس الصورة وضحت.. اتاري البيه بياخد البنت عشان يوصلي مسج بطريقة غير مباشرة! عايز يوصلني إنه مبسوط وطاير بخطيبته، ويوصل لي كلام هو متخيل في عقله المريض إنه هيخليني أغير أو أتحسر عليه! تخلف وغرور مالهمش حدود. بس أنا كل اللي كان فارق معايا وفي دماغي: إزاي كلام بالبشاعة دي يتقال قدام طفلة ست سنين؟ إزاي يلوث براءة بنته عشان ينفس عن عقده النفسية؟
المرة اللي بعدها لما جه ياخد البنت، نزلت له وأنا ماسكة نفسي بالعافية، وقلت له بنبرة حادة: “خطيبتك هتكون معاك النهارده كمان؟”
رد بغرور: “اه طبعاً، ما أنا بحاول اخليها هي والبنت ياخدوا على بعض، هي خلاص هتبقى من عيلتنا!”
رديت عليه بمنتهى القرف: “هي من عيلتك انت.. بنتي ملهاش دخل بالقصص دي، والكلام القذر اللي بتقولوه وتتفوهوا بيه قدام البنت ده مينفعش يتقال تاني أبداً!”
ضحك بصوت عالٍ وبقلة أدب، وقال: “اه.. هي البنت قالتلك؟ وانا اقول مالك داخله حامية عليا كده ليه من على الباب.. اتاري نار الغيرة تعباكِ ومولعة فيكِ!”
بصيت له بغضب واشمئزاز وقلت له: “غيرة إيه يا بني آدم أنت؟ أنا لو غيرانة عليك أو مهتمة بيك اصلاً مكنتش أنا اللي طلبت الطلاق منك من الأول! البنت دي طفلة ومينفعش تسمع القرف ده تاني!”
لوح بإيده باستهتار وقال: “طيب طيب.. هاتيها بس عشان خطيبتي مستنيانا في العربية ومش فاضيين.”
أديته البنت وأنا بقول يمكن يتعدل بلاش مشاكل. ولما منه رجعت، قعدت اسمع منها، ولقيت الوضع ألعن وأضل! كلام أسوء من المرة اللي قبلها، والبنت ببراءة بتقولي: “يا ماما.. هو أنتِ ليه بتغيري من طنط ساره؟ دي طيبة خالص وبابا بيحبها!”
ساعتها قعدت مع نفسي والشرار طالع من عيني. وقتها بس فهمت إن التهاون مع البني آدم ده كان خطأ كبير، وإن السكوت عن أمثاله جريمة في حق بنتي. هو افتكر سكوتي ضعف، وافتكر إني عشان هادية ومكبرة دماغي هسيب بنتي تتربى في بيئة مريضة زيه او انه يفهمها اني انا اللي بعمل مشاكل وبغير.
ابتسمت لبنتي بالراحة، وهديتها وقلت لها: “لا يا حبيبتي، مين قالك إني بغير؟ ده أنا بحب طنط ساره خالص ومبسوطة علشانهم، وحتى الزياره الجايه أنا هروح أقابلها معاكي عشان أبارك لها نفسي.”
وجاه اليوم المتفق عليه.. كان متفق معايا ياخد منه في النادي. نزلت البنت ورحت على الميعاد. وفعلاً، لقيته جاي وجايب خطيبته معاه في العربية، وأول ما شافني من بعيد، نزل من العربية وهو ماسك إيدها ومبسوط بنفسه أوي، وعايز يعيش اللحظة .
أول ما قربوا عشان ياخدوا البنت، بصيت لـ منه وقلت لها بصوت هادي: “روحي العبي دقيقة يا منه هناك عند الألعاب، هقول لبابا حاجة وجاية وراكي على طول.”
البنت جريت بفرحة.
وأول ما منه بعدت، خطيبته بصت لي بغرور وقالت: “بصي بقى.. احنا هنا عشان البنت ومش عشان تتسامري وتفتحي كلام مع خطيبي.. لأن خلاص يا قلبي زي ما أنتِ شايفه احنا هنتجوز قريب، وأنا الصراحة بغير عليه أوي وما بحبش الوقفات دي!”
ضحكت ضحكة هادية جداً، وبصيت لهم هما الإثنين بمنتهى الثبات، وقلت: “أنا مش جاية أتسامر مع حد، ولا فاضية للكلام ده أصلاً.. أنا واقفة ومستنياكم عشان أديكم هدية خطوبتكم.”
بصولي باستغراب، وطليقي حواجبه اترسمت عليها الدهشة، وقال بنبرة متهكمة: “هدية؟ هدية إيه دي إن شاء الله؟”
ابتسمت ابتسامة عريضة، وفتحت شنطتي وطلعت منها الحاجة اللي كنت حالفة ومأجلة استخدامها، وكنت أقول بلاش مشاكل.. بس هو فعلاً مسابليش أي اختيار تاني ويستاهل يتحط في الموقف ده قدام الغندوره وهيه كمان تستاهل كل خير ……..
طلعت من الشنطة ملف أوراق متدبس، معاه فلاشة صغيرة. بصيت لـ “سارة” خطيبته اللي كانت واقفة تبصلي باستعلاء وتعدل في نظارتها الشمسية، ولـ “حسام” اللي ابتسامته بدأت تتلاشى أول ما شاف جدية ملامحي.
مديت إيدي بالملف والأوراق، وقلت بنبرة هادية جداً بس طالعة من وسط ثقة تجيب أجل أي حد: “اتفضلي يا سارة يا حبيبتي.. دي هديتك. أصل بصراحة، حسام بيحب المظاهر أوي، وبيحب يوري الناس إنه السي السيد اللي مقطع السمكة وذيلها، وكان حريص جداً يبعتلي مسجات ورسايل غير مباشرة مع البنت عن أد إيه هو مبسوط معاكي وهيغرقك ليلة الفرح، وعن كل التسويات اللي ناوي يعملها.. فقلت أديكي فكرة عن حقيقة العريس اللي هتربطي حياتك بيه.”