شعر ابيض ٢ – حكايات زهرة

جه يوم الخصوبة والدمار.. اليوم اللي دفعنا فيه التمن غالي أوي.
​في ليلة كتب الكتاب، الشقة كانت مليانة ناس، وحميد صاحب عصام قاعد في الصالة وشكله يقطع الرزق، وعصام طاير من الفرحة إنه فرض رأيه وكسر مناخير أخته. وفاء خرجت بالصينية عليها العصير والحلويات، كانت لابسة فستان أسود وشعرها الأبيض المفرود كان عامل زي الهالة حوالين وشها الشاحب. الناس أول ما شافوها شهقوا وتهامسوا على شعرها، بس هي ولا اهتمت.
​قدمت العصير للكل، ولما وصلت لعصام وحميد، قدمت لهم كوبايتين مخصصين، بصت لعصام وقالتله بصوت ناعم: “اشرب يا عصام.. ده عصير عناب عملته بإيدي مخصوص عشان فرحتك اليومين دول”. عصام شرب الكوباية على بق واحد وهو بيضحك بفركشة.
​بعد نص ساعة، المعازيم

بدأوا يمشوا، والماذون كتب الكتاب ومشي، وحميد قال إنه نازل يجيب حاجات من العربية وراجع. في لحظة، الشقة فضيت.. مفيش غيري أنا وعصام ووفاء.
​فجأة، عصام حط إيده على بطنه وصړخ صړخة هزت أركان العمارة! وقع على الأرض بيتلوى زي الثعبان، ووشه بقى أزرق وشفايفه بتبخ رغوة بيضاء. أنا صړخت وجريت عليه: “عصام! اسم الله عليك يا بني! مالك يا حبيب أمك؟!”.
​بصيت لوفاء لقيتها واقفة عند باب المطبخ، ومربعة إيدها، وبتبتسم نفس الابتسامة الباردة.
أنا صړخت فيها: “الحقيني يا وفاء! أخوكي بېموت! طلبي الإسعاف يا بت!”.
​وفاء مشيت بالراحة، دخلت الصالة، وقعدت على الكرسي، وحطت رجل على رجل وقالت بكل برود الدنيا: “الإسعاف مش هالحق يوصل يا أمي.. العناب كان فيه سم فيران
مركز، من اللي كان في المخزن تحت.. فاكراه؟ اللي كنت محپوسة معاه ٣ أيام؟”.
​الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة! قلبي وقف.. “سم؟! سميتي أخوكي يا ڤاجرة؟!”.
قامت وقفت، وعيونها الشاحبة لمعت بشړ غريب وقالت: “أخويا؟ ده مش أخويا.. ده السجان اللي دمر حياتي، وأنتي القاضي اللي حكم عليا بالإعدام وأنا حية!”.
​عصام كان بيتلوى تحت رجليها، بيحاول يمسك في رجلها وبيترجاها بصوت مخڼوق وطالع بالعافية: “وفاء.. الحقيني.. سامحيني يا وفاء.. أرجوكي..”.
وفاء وطت عليه، وبصت في عينيه وقالتله بتمهل: “فاكر لما كنت پصرخ في الضلمة وأقولك افتح يا عصام؟ فاكر لما كنت بقولك الفيران هتاكلني والضلمة هتاجنني؟ أنتا مسمعتنيش.. ودلوقتي أنا مش هسمعك. دوق من نفس الكأس.. بس المرة دي
ضلمة أبدية”.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *