زعيم المافيا دخل مطعم – حكايات بسمة
زعيم المافيا دخل المطعم وهو شايل ابنه الرضيع، والطفل اللي محدش قدر يهديه من أيام… أول ما شافني مد إيده ناحيتي وبدأ يعيط كأنه عارفني من زمان.
ولما أبوه طلب مني أشيله، حصلت حاجة خلت الراجل نفسه يتجمد مكانه.
لأن أول ما حطيت الطفل على صدري، هدي تمامًا.
بصلي بخوف وقال:
— مفيش حد قدر يعمل معاه كده… غير أمه.
ساعتها بصيت ورايا…
ولقيت صورة قديمة معلقة جنب البار.
والست اللي فيها…
كانت شبهي بشكل يخوف.
اسمي نور.
ولحد الليلة دي، أكبر مشكلة في حياتي كانت إني مش عارفة هدفع إيجار الشقة منين.
كنت بشتغل ورديتين في مطعم اسمه “أوريليو”، وكنت في آخر ساعة من الشيفت لما كل الأصوات في الصالة اختفت فجأة.
باب المطعم اتفتح.
دخل اتنين رجالة لابسين بدل سودا.
وبعدهم دخل هو.
راجل طويل، جسمه ضخم، وعلى خده ندبة واضحة، وتاتو باين من تحت ياقة القميص الغالي.
أول ما شوفته، حسيت إن المكان كله اتغير.
العمال بقوا بيتحركوا بحذر.
الزبائن بقوا بيتجنبوا يبصوا ناحيته.
مدير المطعم قرب مني وهمس:
— خدي بالك جدًا… الراجل ده محدش بيحب يغلط قدامه.
لكن أكتر حاجة لفتت نظري مكانتش الراجل.
كانت البيبي اللي شايله.
طفل عمره حوالي تسع شهور.
شعره فاتح، وعينيه كبار، ولابس بدلة سودا صغيرة.
قربت من الترابيزة وقلت:
— مساء الخير، حضرتك تحب تطلب إيه؟
لكن قبل ما الراجل يرد…
الطفل بصلي.
وبعدين مد إيده.
مش مد إيده عادي.
لأ…
مدها ناحيتي بكل قوته.
بدأ يحرك صوابعه ويبكي، كأنه عايز يوصل لي بأي طريقة.
أبوه حاول يهديه.
الطفل زاد في العياط.
واحد من الحراس قال باستغراب:
— هو مبيحبش الغرباء أصلًا.
بصيت للطفل.
وقربت خطوة.
فجأة…
سكت.
الدموع وقفت.
ومد إيده ناحية المريلة بتاعتي.
مسك طرفها.
الراجل الكبير حاول يشيله بعيد.
الطفل مسك إبهامي.
وقتها وش الراجل اتغير.
بصلي شوية، وبعدين قال:
— شيليه.
اتجمدت.
— نعم؟
قال بصوت حاسم:
— ابني… شيليه.
كل حاجة جوايا كانت بتقول إن ده أغبى قرار ممكن آخده.
لكن الطفل كان متعلق بإيدي.
فمديت إيدي وشيلته.
وأول ما جسمه لمس صدري…
حصل شيء غريب.
الطفل هدي.
تمامًا.
لا عياط.
لا حركة.
بس نفس طويل، وبعدها حط وشه على صدري كأنه أخيرًا لقى المكان اللي كان بيدور عليه.
أنا نفسي اتوترت.
بصيت لأبوه.
لقيته واقف مش بيتحرك.
كان بيبص للطفل كأنه شايف حاجة مستحيل تحصل.