عاملة النظافه
لا يوجد الكثير لأرويه سيدي. أنا فقط أعمل وأنام. مثل الجميع.
ظل ليام يراقبها وكأنه يحاول قراءة ما بين تعابير وجهها.
ثم سألها فجأة
هل ستنامين هنا مرة أخرى
تجمدت في مكانها.
قالت بارتباك
عذرا
قال بهدوء
الليلة. بعد انتهاء نوبتك. هل ستنامين هنا مرة أخرى لكن هذه المرة بإذني
كان قلب ألما يخفق بعنف حتى كادت لا تسمع شيئا غير صوته.
سألت بصوت مرتجف
لماذا
هز كتفيه وكأن الأمر في غاية البساطة
لا أعلم. ربما لأنني لم أنم جيدا الليلة الماضية. ولسبب ما بدت فكرة وجودك هنا مطمئنة.
لم تعرف ماذا تقول. هل كان هذا فخا أم استفزازا أم أمرا لا يمكن رفضه
قال مستدركا وقد لاحظ ترددها
لن أفعل أي شيء غير لائق. فقط ابقي. إن أردت.
شعرت ألما وكأن عالمها كله ينهار ثم يعاد بناؤه بهذه الجملة القصيرة. لم يعرض عليها أحد شيئا دون مقابل من قبل ومع ذلك كان يقف أمامها يطلب منها شيئا غريبا حميميا دون أن يلمسها.
قالت بصوت بالكاد يسمع
حسنا.
أومأ ليام وكأنه كان يعلم جوابها مسبقا.
قال
الليلة بعد العاشرة. اطرقي الباب. ولا تخبري أحدا.
أومأت برأسها وغادرت الغرفة وقد كانت ساقاها ترتجفان.
طوال بقية اليوم لم تستطع ألما التفكير في أي شيء آخر.
من يكون ليام هارت حقا ولماذا يهتم رجل يملك كل هذا النفوذ والخيارات بشخص مثلها
والأهم من ذلك ماذا سيحدث هذه الليلة
عند الساعة العاشرة تماما وقفت ألما أمام باب الجناح الرئاسي وكانت عقدتا يديها ترتجفان قبل أن تطرقه. كان الممر خاليا تماما فقد غادر جميع الموظفين الآخرون. كانت وحدها وقلبها يخفق في صدرها كطبول الحرب.
هل كانت مجنونة لتوافق على هذا
ماذا لو كان فخا
ماذا لو خسرت الوظيفة الوحيدة التي تملكها
أخذت نفسا عميقا ثم طرقت الباب.
جاءها صوته العميق من الداخل
تفضلي.
دفعت الباب برفق ودخلت. كان الضوء خافتا ودافئا والستائر مسدلة تكشف عن منظر المدينة المتلألئة ليلا. على طاولة صغيرة كان إبريق شاي يتصاعد منه البخار وبجانبه كوبان ينتظران.
كان ليام هارت يقف قرب النافذة وقد علق سترته على كتفه وكانت أزرار قميصه العلوية مفتوحة. التفت عندما سمع صوتها.
قال بهدوء
جئت.
أجابت بصوت خافت
نعم.
سألها وهو يقترب خطوة
هل أنت متوترة
أومأت برأسها دون أن تحاول الإنكار.
لم يبتسم ولم يحاول مجاملتها بل ناولها أحد الكوبين فقط.
قال
شاي الخزامى. يساعد على النوم.
أمسكته بكلتا يديها شاكرة أن لديها شيئا تشغل به أصابعها المرتجفة.
قالت
شكرا.
لبضع دقائق لم يتحدث أي منهما. كانا يشربان في صمت يستمعان إلى أزيز جهاز التكييف الخافت وإلى ضجيج المرور البعيد.
قطعت ألما الصمت فجأة وسألت
لماذا أنا لماذا هذا
لم يجب ليام فورا. ثم توجه إلى الكرسي قرب النافذة وجلس عليه متنهدا.
قال أخيرا
لأنك لا تنظرين إلي كما يفعل الآخرون.
عقدت حاجبيها
وكيف تعرف
قال