اخويا الصغير
مبكتش ولا رديت. مسحت إيدي في الفوطة، وبصيت لهم بهدوء مرعب، ودخلت أوضتي من غير ولا حرف. دينا ضحكت بصوت عالي وقالت له: “شايف؟ أهي زعلت وعملت لنا
فيها دراما!”.
قفلوا بابهم، وأنا فتحت دولابي. طلعت الصندوق الخشب القديم اللي تحت الهدوم. الصندوق اللي فيه ورقي، ومستنداتي، والسر اللي محدش فيهم يعرفه من 15 سنة.
هما فاكرين إن البيت الكبير ده “ورث” أبوهم اللي سابهولنا.. ميعرفوش إن أبوهم مات مديون للبنك، وإن البيت كان هيتباع في المزاد العلني ونتطرد في الشارع. ميعرفوش إني أخدت قرض بضمان وظيفتي، واشتغلت شفتين، ودفعت دم قلبي عشان أسدد دين البنك، واشتريت البيت ده من البنك وبقى بإسمي أنا وبعقد مسجل في الشهر العقاري.
هما ضيوف عندي.. مش أنا اللي ضيفة عندهم!
الهروب للراحة
لميت حاجتي في شنطة سفر واحدة. أخدت هدومي، مصلاتي، مصاغي، ومستندات البيت. مسكتش، مأخدتش حتى طقم الكوبايات اللي جبته لجهازي زمان وفتحوه للضيوف.
استنيت لحد الساعة 4 الفجر. البيت كان كحل، وهما غرقانين في النوم. سحبت شنطتي، وسبت مفاتيح الشقة على طرابيزة السفرة، وجنبها “ورقة واحدة”.. مفيهاش عتاب، مفيهاش زعل، فيها بس جملة واحدة: “أنا ماشية، بس هشوفكم قريب”.
نزلت الشارع، الهوا كان ساقع بس لأول مرة من 20 سنة أحس إني بتنفس بجد. ركبت القطر المتجه لإسكندرية.. هناك ليا شقة استوديو صغيرة كنت شاريها بالتقسيط من
سنين عشان أأجرها وتجيب لي قرشين ينفعوني في كبرتي.. الشقة دي دلوقتي بقت “حصني”.
وصلت شقتي، ريحة البحر غسلت قلبي المكسور. الشقة كانت صغيرة، بس مليانة براح مكنش موجود في قصرهم. نمت يومين متواصلين من غير ما أسمع “يا وفاء جعانين”، “يا وفاء اكويلي”.
يوم التلات الصبح، فتحت تليفوني اللي كنت قافلاه.
70 مكالمة فايتة من حسن! رسايل من سلوى أختي: “إنتي مجنونة؟ رحتي فين؟”، “الكهربا مقطوعة عشان المدفوعات اللي كنتي عاملاها من الفيزا بتاعتك وقفت!”، “دينا مش عارفة تطبخ، ومفيش فلوس في البيت!”.
ضحكت وأنا بشرب كوباية الشاي بتاعتي في البلكونة وببص على البحر. هما لسه فاكرين إن دي مجرد “قرصة ودن” وإني هرجع عشان ادفع وأطبخ.
#الکاتبه_نور_محمد
عدى أسبوع على قعدتي في إسكندرية. أسبوع رجع لي فيه لوني اللي اتخطف، وصحتي اللي اتهلكت في مسح السلالم والوقفة قدام البوتجاز. كنت قاعدة بقرأ كتاب قديم على صوت موج البحر، لحد ما تليفوني رن. كان الأستاذ “عصام”، المحامي بتاعي.
”كله تمام يا أستاذة وفاء.. الإنذار وصلهم الصبح يد بيد، واستلموه بالتوقيع.”
قفلت معاه وخدت نفس عميق.. كنت متخيلة إني هحس بتأنيب ضمير، بس الغريب إني حسيت براحة غير عادية؛ راحة المظلوم