اخويا الصغير

​أخويا الصغير اللي ربيته على إيدي بص في عيني وقال لي بمنتهى البرود: “وجودك في البيت بقى خانقة يا وفاء، إحنا عرسان جداد ومحتاجين ناخد راحتنا.. شوفي لك مكان تاني!”.

مفيش حتة في قلبي موجعتنيش.. اللي وجعني مكنش إني هسيب البيت، اللي وجعني إن عمري اللي ضاع عليهم اترمى في وشي كأنه ذنب مش تضحية.

​كنت لسه مخلصة غسيل مواعين الغدا اللي عملتهوله هو ومراته اللي نايمة للضهر. كنت دافعة فاتورة الكهربا، ومخلصة قسط عربيته اللي لسه بيدفعه، ومجهزة له هدومه المكوية عشان شغله. 20 سنة من عمري راحوا بعد وفاة أبويا وأمي عشان أربيه هو وأختي، رفضت الجواز، ونسيت نفسي، واشتغلت ليل نهار عشان “حسن” يبقى مهندس، و”سلوى” تتجوز أحسن جوازة.. وفي اللحظة دي، الباب خبط.

​طلعت “دينا” مراته من الأوضة ببيجامة حرير، بتتمطع وبتشرب النسكافيه اللي أنا سايباه على الرخامة. حسن وقف جنبها، حاطط إيده في جيبه، وباصص في الأرض شوية وفي السقف شوية.. نفس النظرة الجبانة بتاعت العيال اللي بتستخبى ورا ضل حد.

​”إيه يا وفاء؟ مش هنخلص من الكركبة بتاعتك دي؟” قالتها دينا وهي بتبص على مكنة الخياطة بتاعتي اللي في الصالة، المكنة اللي كنت بخيط عليها للناس عشان أجيب مصاريف دروس

حسن زمان.
​حسن اتنحنح وقال بصوت واطي: “يا وفاء، دينا معاها حق.. إنتي كبرتي ومكانك مش هنا، البيت ده من حقنا، وإحنا بصراحة عايزين نفتح أوضتك على الصالة عشان نعمل ريسبشن كبير.. شوفي لك أي أوضة عند سلوى أختك، إنتي في الأول والآخر (عانس) ومسيرك تقعدي عند حد فينا”.

​الكلمة اللي قطعت حبل الود
​”عانس”؟ الكلمة دي نزلت على ودني زي مية النار. أنا اللي العرسان كانوا طوابير على بابي ورفضت عشان مأدخلش غريب يشاركهم فيا!

أنا اللي بعت دهب أمي عشان أعمل له عملية الزايدة وهو طفل! أنا اللي بدفع من مرتبي كل شهر عشان أسد ديون جوازه اللي عملها عشان يرضي “دينا” وعيلتها!

​بصيت له.. كنت مستنية أشوف ذرة خجل في عينه.. كنت مستنية يفتكر لما كان بيسخن وأنا بفضل سهرانة جنبه أعمله كمادات وأبكي.. بس حسن كان بيبص لمراته مستنيها تبتسم له عشان يرضيها.

​في اللحظة دي فهمت.. أنا مكنتش “أم تانية” زي ما كانوا بيقولوا لي في عيد الأم.. أنا كنت “بنك” و”شغالة”.. ولما البنك رصيده قل، والشغالة كبرت، قرروا يطردوها.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *