صانع الاحذية

منهكًا ومكسور القلب، حمل جدعون مطرقته الصغيرة إلى البيت، ليجد مالكة العقار—امرأة صارمة قليلة الصبر—قد طردته هو وحفيده مايلز. كان الليل باردًا، والأرض قاسية، لكن جدعون ضمّ مايلز إليه وهمس بكلمات أملٍ وإيمان. ومع الصباح، ركبا حافلة إلى بلدة إيستبريدج القريبة، حيث يعيش صديقٌ قديم لجدعون يُدعى صامويل فانس. وبما تبقّى لديهما من مال اشتريا التذكرتين، وبعد ساعةٍ من سفرٍ متوتّر وصلا. استقبلهما صامويل بكرم، ووفّر لهما بيتًا مفروشًا ومبلغًا صغيرًا لإعادة بدء الورشة.
سالَت دموع جدعون وهو يدرك أن حياتهما قد انتقلت في ليلةٍ واحدة من اليأس إلى الرجاء.
👇🔥 باقي القصة في الصفحة التالية (رقم 2)… حين تعود الأقدار لتجمع من أعطى دون انتظار، بمن لم ينسَ الجميل.

بواسطة
أحمد عصام
آخر تحديث
18 ديسمبر 2025 – 12:24م
مرّت السنوات. كبرت إيفلين وصارت شابة واثقة طموحة، وساعدها اجتهادها وحظّ أمّها على بلوغ الثراء والراحة. تابعت دراستها في إدارة الأعمال، ثم أسّست شركةً ازدهرت سريعًا. ومع ذلك، لم يغب عن بالها الرجل الذي مدّ لها يد العون في أحلك لحظاتها. كانت تذكر جدعون كل عام، وتأمل أن تردّ له جميله يومًا.
وفي مكانٍ آخر، أعاد جدعون ومايلز بناء حياتهما المتواضعة ببطءٍ ومشقّة. تخرّج مايلز من الجامعة لكنه عانى في إيجاد عمل. كل يوم كان يرتدي مئزر جدّه القديم، يُلمّع الأحذية ويُساعد في الدكّان. ورغم العسر، ظلّ متفائلًا.
في صباح سبتٍ ما، بينما كان مايلز يُعدّل رباط حذاء أحد الزبائن، توقّفت سيارة سوداء أنيقة، ونزلت منها امرأة أنيقة. قالت بصوتٍ هادئ واثق: «هل يمكنك مساعدتي في هذا المشبك؟». أصلحه مايلز بعناية ورفض الأجر: «لا داعي». راقبته المرأة—مدام فيفيان هارتلي—باهتمام.

كانت تبحث عن سائقٍ أمينٍ مجتهد، ورأت في مايلز الصفات النادرة التي تنشدها. ناولته بطاقة وقالت: «اتصل بي غدًا إن رغبت. أستطيع توفير سكنٍ وأجرٍ منصف». عاد مايلز مسرعًا إلى البيت وأخبر جدعون، فامتلأت قلوبهما بأملٍ حذر، ووعد مايلز أن يتحقّق من الأمر قبل الالتزام.
خلال أسبوعٍ واحد فقط، منحت مدام هارتلي ثقتها الكاملة لمايلز، بعدما رأت فيه صدقًا نادرًا وانضباطًا لم تعهده كثيرًا. كان يؤدي عمله بإخلاصٍ لافت، يصل قبل الموعد، ويغادر بعد أن يتأكد أن كل شيء على ما يرام. لم يكن مجرد سائقٍ بالنسبة لها، بل صار شخصًا تعتمد عليه في تفاصيل يومها، وتطمئن لوجوده كما لو كان فردًا من العائلة. ومع الأيام، بدأ مايلز يشعر بأن حياته، التي طالما سارت ببطءٍ مثقل، أخذت أخيرًا منحى أكثر استقرارًا وأملًا.
وفي أحد الأيام، وبينما كان ينتظر في بهو الشركة، التقى على نحوٍ غير متوقّع بابنة مدام هارتلي، إيفيلينا. دخلت المكتب بخطواتٍ واثقة، ترتدي أناقة هادئة لا تستعرض نفسها، ويحيط بها حضور دافئ يفرض الاحترام دون تكلّف. لفتت مايلز منذ اللحظة الأولى، ليس بجمالها فحسب، بل بطريقة حديثها، ونظرتها التي تجمع بين القوة واللطف. تبادلا التحية، وكانت كلمات قليلة كافية لزرع بذرة اهتمامٍ صامت في قلب كلٍ منهما.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *