نبتدي المزاد
صوت همسات الناس كان مالي المكان، وكل العيون متعلقة بالراجل اللي دخل فجأة… بدلة سودة شيك، نظارة غامقة، وخطوات واثقة كأنه مالك الدنيا.
“مين ده؟” “أول مرة أشوفه هنا!” “بيقولوا مستثمر كبير جاي من بره…”
رفع النضارة ببطء… وابتسم ابتسامة خفيفة، بس اللي ركز فيها كويس كان هيشوف نـ,ـار مستخـ,ـبية وراها.
ياسين السويفي رجع.
بعد سنين غياب… رجع لنفس المكان اللي خرج منه مكـ,ـسور.
المزاد كان شغال على قصر عيلة “المنصوري”… القصر اللي كان في يوم من الأيام حلم بعيد بالنسبة له… وهو واقف على بابه مستني أبوه يخلص شغله كبواب.
رجع بعينيه للمكان… كل تفصيلة فيه محفورة جواه… السلم الكبير… النجف الضخم… وحتى ريحة المكان… نفس الريحة اللي كانت مرتبطة بيها…
فريدة.
اسمها جه في دماغه زي الطـ,ـعنة.
غمض عينه لحظة… وكأن الماضي كله رجعله دفعة واحدة…
“إنت مين عشان تبص لبنتنا؟!”
“إنت ابن بواب!”
“اختفي من هنا بدل ما نبلغ عنك!”
وأبوه… وهو بيتسحب من إيده قدام الكل… مكسـ,ـور… متهان…
وآخر صورة… أبوه وهو على السرير قبل ما يمـ,ـوت… وصوته الضعيف:
“خليك راجل يا ياسين… وما تسيبش حقك…”
فتح عينه فجأة… وملامحه اتحولت لجمود مرعب.
الموظف أعلن: “نبتدي المزاد… السعر الابتدائي 50 مليون جنيه.”
بدأت الأيادي تترفع… والأرقام تعلى…
“60 مليون” “70 مليون” “85 مليون”
وفجأة…
“100 مليون.”
الصوت كان هادي… بس قاطع كل اللي في القاعة.
الكل بص ناحيته.
ياسين وقف… وحط إيده في جيبه… وقال بثقة:
“القصر ده… أنا هاخده.”
الهمسات زادت… والصدمة بقت واضحة على وشوش الناس…
لكن الصدمة الأكبر كانت عند الباب…
لما دخلت واحدة… وقفت مكانها أول ما شافته…
عينها وسعت… ونفسها اتقطع…
فريدة.
بعد كل السنين دي… واقفة قدامه تاني…
بس المرة دي… مش هو الشاب الفقير اللي كانت بتدافع عنه…
ولا هي البنت المدللة اللي الكل بيحميها…
نظراتهم اتقابلت…
وفي اللحظة دي…
كل حاجة رجعت… الحب… الوجع… والخـ,ـيانة…
ياسين ابتسم ابتسامة خفيفة وقال بصوت واطي، بس وصلها:
“وحشتيني يا فريدة…”
لكن اللي جواه قال حاجة تانية خالص:
“بس المرة دي… أنا اللي هوجعك.”
—
الجزء التاني: المواجهة اللي مستنية سنين
القاعة لسه مليانة همسات… والكل بيبص على ياسين كأنه لغز اتحل فجأة…
لكن فجأة…
باب القاعة اتفتح بعن,,ف.