نبتدي المزاد
ودخلوا…
عيلة المنصوري.
الأب بملامحه المتجمدة… الأم ملامحها فيها صدمة ممزوجة بغرور قديم… وفريدة واقفة بينهم، قلبها بيدق بعنـ,ـف وهي شايفة المشهد كله بيتكرر بشكل غريب… بس مقلوب.
الموظف قرب منهم بسرعة وقال: “المزاد خلاص قرب يخلص يا فندم… والقصر اتباع.”
الأب قال بحدة: “اتباع لمين؟!”
قبل ما الموظف يرد…
صوت ياسين جه هادي، لكنه مليان تحدي:
“ليّا.”
سكتت القاعة كلها.
الأب لف ناحيته… وبصله من فوق لتحت… وبعدين ضيق عينه كأنه بيحاول يفتكر…
وفجأة…
وشه اتغير.
“إنت…؟!”
ياسين ابتسم ابتسامة باردة: “آه… أنا. ابن البواب.”
الكلمة وقعت عليهم كأنها صفعة.
الأم حطت إيدها على بقها من الصدمة: “مستحيل…!”
الأب صوته طلع مهزوز وهو بيقول: “إنت ازاي تعمل كده؟!”
ياسين رد بهدوء مرعب: “اشتريت… زي أي حد بيدفع.”
فريدة كانت واقفة ساكتة… مش قادرة تتكلم… عنيها بتلف بينه وبين أهلها… قلبها مش فاهم هو فرحان ولا مكسور… ولا جاي ينتقم فعلاً…
وفجأة…
صوت تقيل قطع التوتر كله:
“بس في حاجات الفلوس ما تشتريهاش.”
الكل بص على مص,,در الصوت…
جواد.
واقف عند مدخل القاعة… نفس الثقة القديمة… نفس النظرة اللي فيها استعلاء مخفي… لكنه المرة دي مركز بس على ياسين.
قرب خطوة… وبعدين خطوة… لحد ما وقف قدامه مباشرة.
الاتنين بقوا وش لوش…
سنين فاتت… بس الكره بينهم لسه حي.
جواد ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: “رجعت يا ياسين؟”
ياسين رد بدون ما يتهز: “وأنت لسه زي ما أنت… بتظهر في اللحظات الغلط.”
ضحك جواد ضحكة قصيرة: “ولا في اللحظات الصح… حسب مين اللي واقف قدامي.”
سكت لحظة… وبعدين قرب أكتر… وصوته واطي، بس كله سمعه:
“مبروك القصر.”
بص حواليه… وبعدين رجعله تاني وقال:
“بس صدقني… لو أخدته… مش هتعرف تاخد الأغلى منه.”
وساعتها…
رفع إيده ببطء…
وشاور.
على فريدة.
القاعة كلها سكتت كأن الزمن وقف.
فريدة اتجمدت مكانها… وقلبها وقع…
ياسين عينه راحت عليها… وثبتت فيها…
نظرة طويلة… مليانة ألف إحساس متلخبط…
حب… وجع… اشتياق… وغض,,ب بيحاول يداريه.
رجع بص لجواد… وابتسم ابتسامة خفيفة جدًا… خط,,يرة:
“مين قالك إني جاي آخدها؟”
جواد ضيق عينه: “واضح من نظرتك.”
ياسين قرب منه خطوة… وبصله بثبات وقال:
“أنا جاي أخليها هي اللي تيجي.”
الكلمة وقعت زي القنبلة.
فريدة شهقت بصوت واطي…
وجواد وشه شد… بس حاول يبان ثابت.