اخفى امه في المطبخ خجلا منها

لأجل أن أدرس.
المرأة التي أمرتها بالدخول إلى المطبخ حتى لا تزعج أحدًا.
شعرت بالغثيان.
نظرت إلى يديها.
تلك اليدان اللتان خففتا عني الحمى، وخاطتا ملابسي، وأطعمتاني حتى حين كانت هي

لا تأكل.
وفجأة لم أعد أحتمل نفسي.
وضعت يديّ على وجهي.
يا إلهي
لم تقل أمي شيئًا.
لم تدافع عن نفسها.
وهذا ما حطّمني تمامًا.
لأنها لم تملك خطابًا.
لم تملك اتهامًا.
فقط ذلك الصمت الذي لطالما استخدمته لتحميني حتى حين لم أستحق.
تحدث أليخاندرو بعد لحظات.
لا يمكن أن ينتهي الأمر هكذا.
لم يجب أحد.
أخرج هاتفه من سترته.
اتصل برقمٍ من حفظه.
وحين أجيب، عاد صوته صوت الرجل الآمر، لكن محمّلًا بالغضب.
أريد إغناسيو بالديس في منزلي خلال عشرين دقيقة. لا يهم من أين تأتونه.
رفعت أمي رأسها فجأة.
لا.
نظر إليها أليخاندرو.
بلى.
عبست.
من هو إغناسيو بالديس؟
تردد لحظة.
محامي والدي. الرجل الذي تولّى كل شيء بعد وفاته. إن كان أحد يعلم ما حدث، فهو هو.
هزّت أمي رأسها بقلق.
اتركه. مضت سنوات طويلة.
ولهذا السبب تحديدًا قال أليخاندرو. لأنها مضت سنوات طويلة.
لا أدري إن كان السبب نبرته أو ثقل ما حدث، لكن أمي لم تعترض مجددًا.
جلست ببطء.
بدت مرهقة.
لا عجوزًا.
ولا ضعيفة.
مرهقة من عقود.
أردت أن أقترب، ولم أعرف كيف.
أردت أن أعتذر، لكن الكلمة أحرقتني من شدة الخجل.
كان الانتظار لا يُحتمل.
انسحب الضيوف واحدًا تلو الآخر بأعذار ركيكة. لم يجرؤ أحد على السؤال.

بقي المنزل نصف فارغ، مملوءًا بأطباق لم تُمسّ وكؤوس نصف ممتلئة. الليلة التي كان يفترض أن تكون بداية صعودي تحولت إلى مواجهة مع الماضي.
بعد ثمانية وعشرين دقيقة، سُمع طرق على الباب.
دخل إغناسيو بالديس شاحبًا، سترته غير مرتبة، وأنفاسه متقطعة.
رجل يناهز السبعين، أنيق رغم العجلة، يحمل تلك الأناقة الجافة لمن اعتادوا إخفاء أسرار غيرهم.
ما إن رأى أمي حتى تجمّد.
لم يحتج إلى تعريف.
عرفها فورًا.
سيد كاستيو بدأ.
لكن أليخاندرو قاطعه.
قل الحقيقة.
نظر إغناسيو حوله.
إليّ.
إلى أمي.
إلى الندبة.
إلى الصورة في الممر.
وفهم أن التظاهر لم يعد ممكنًا.
كنتُ أنفذ الأوامر قال أخيرًا.
ضحكت أمي بمرارة.
جبان.
ابتلع ريقه.
أمر والدك بفصلها عنك. قال إن تلك العلاقة ستدمّر تحالفات عائلية واستثمارات واتفاقات. وحين حملت فقد أعصابه. لم يأمر بقتلها، لكنه أمر بإخفائها.
وأنت ساعدته؟ سأل أليخاندرو ببرود مخيف.
نعم.
سقطت الكلمة ثقيلة.
زوّرت وثائق. نشرت قصة أنها هربت مع رجل آخر. وبعد وفاة والدك أحرقت الملف، ظنًا مني أن الأمر سينتهي.
نظر إليه أليخاندرو طويلًا.
ثم قال ما جمّد المكان
غدًا صباحًا ستسلّم نفسك. ستوقّع اعترافًا كاملًا. ستذكر كل الأسماء. وإن لم تفعل،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *