في حفلة البيت الجديد هالة مرات أخويا ابتسمت وادت ابني يحيى كوباية عصير لونها بمبي وفيها شمسية ورق صغيرة اشرب يا يحيى أنا عامله الكوباية دي مخصوص عشانك الأوضة كانت زحمة ودوشة لدرجة إن محدش سمع هي بتقول الجملة دي بحرص إزاي. مكنش فيه حنية في صوتها كان فيه تركيز غريب زي واحدة بتسمع نص حافظاه قدام المراية يحيى عنده سبع سنين لسه صغير لدرجة إن الكوتشي بتاعه بينور وهو بيجري ولسه بيثق في أي حد كبير يبتسم له وينطق اسمه بود. مسك الكوباية البلاستيك بإيديه الاتنين وضحك عشان لونها كان عاجبه والشمسية وحتة الأناناس خلوه يحس إنه في مصيف أنا كنت واقف عند رخامة المطبخ وشايل صينية الأكل. ريحة البيت كانت خليط بين المنظفات وريحة الدهان الجديد لدرجة إن الحيطان لسه ريحتها باينة كل ما التكييف يشتغل الحفلة دي كان المفروض تكون بداية جديدة لينا بيتي الجديد والمنطقة الجديدة وحتى الخشب اللي ركبته في الأرضية بنفسي. كنت حاسس إن الحياة أخيرا بدأت تضحك لي بعد سنة وشهرين تعب بس لما هالة ادت ابني الكوباية دي كل عضلة في جسمي اتشدت أنا مكنتش متأكد من حاجة وقتها. الناس دايما بتحكم من بره وعايزة دليل قاطع بس الحقيقة إن الحياة مش دايما بتديك كشاف ينور لك الحقيقة. ساعات بتديك نص ثانية بس. إحساس وحش. نظرة عين ثابتة زيادة عن اللزوم على إيد طفل صغير. ابتسامة مش واصلة لوشها هالة لفت وشها تتأكد مين بيراقبها أنا بصيت لتحت على كوتشي يحيى كان فيه فردة الرباط بتاعها مفكوك. مكنش هيوقعه بس كان حجة كفاية قلت له بصوت هادي وعادي تعالى يا بطل أربط لك الرباط ده قبل ما تقع هو نفخ بضيق عشان فاكر نفسه كبر بس رفع رجله. حطيت صينية الأكل على الترابيزة اللي جنب مدحت جوز هالة اللي كان قاعد وماسك موبايله وفي إيده التانية كوباية عصير بمبي لسه ملمسهاش. نفس اللون ونفس الشمسية ونفس الأناناس. مدحت حتى مرفعش عينه من الموبايل نزلت على ركبي قدام يحيى بإيد كنت بشد الرباط وبالإيد تانية سحبت الكوباية من بين صوابعه وحطيتها جنب كوع مدحت يحيى قالي يا بابا إنت ربطته جامد قوي قلت له عشان متقعش وإنت بتجري ورا الكلب في الطرقة ضحك واتشغل في اللعب سحبت الكوباية اللي كانت في إيد مدحت وادتها ليحيى نفس العصير. نفس الأوضة. نفس الابتسامة على وشي محدش لاحظ أي حاجة هالة كانت راحت الصالة بتضحك مع الجيران وكأنها صاحبة البيت. كانت ماشية بمنتهى الثقة وكأنها دخلت البيت ده مية مرة في خيالها قبل كده يحيى خد بقة من العصير وكرمش وشه همس لي وقالي ده فيه صودا كتير قوي قلت له خلاص متشربوش هز كتفه ومشي بالكوباية ناحية الجنينة عشان كان عايز الشمسية اللي فيها بعد خمس دقائق مدحت بدأ يشرق مكنتش شرقة عادية. مكنتش الكحة الناشفة اللي بتيجي لما الواحد يزلط الأكل غلط. ده كان صوت وحش ومفاجئ قطع دوشة الأوضة كلها موبايله وقع في الأرض وإيده راحت على رقبته العصير البمبي وقع على الأرضية الخشب بتاعتي واتبهدل في كل حتة الناس لفتت وجوهها. حد صرخ باسمه. حد تاني طلب وسع يا جماعة. ركب مدحت سابت ووقع في الأرض وجسمه اتطبق بطريقة مش طبيعية بس أنا مبصتش عليه هو الأول أنا بصيت على هالة لمدة تلات ثواني هي متململتش من مكانها عينيها راحت على مدحت وبعدين على يحيى اللي كان واقف عند باب البلكونة بياكل بسكوتة وماسك الشمسية الورق زي الجايزة. وبعدين بصت على الكوباية المكسورة في الأرض شفت الحسابات وهي بتمر على وشها مكنش حزن ولا صدمة. كانت حسابات وبعدين فجأة مثلت دور الزوجة الملهوفة صرخت مدحت وجريت عليه وهي بتقول يا حبيبي رد عليا خليك معايا إيديها كانت بتتحرك فوقه من غير ما تلمسه بجد وعينيها راحت لآخر مرة ناحية يحيى في اللحظة دي الإحساس البارد اللي في معدتي مابقاش مجرد إحساس. بقى حقيقة أنا لسه مش مستعد أقولها بصوت عالي عشان لو هالة كانت قاصدة إن يحيى هو اللي يشرب من الكوباية دي يبقى الحفلة دي مكنتش البداية اللي أنا كنت فاكرها دي كانت نهاية لحاجة هي بتبنيها بقالها أكتر من سنة وأنا لسه شايف الراجل الغلط وهو بيقع في الأرض الجزء التاني الدنيا اتكهربت في ثانية ومدحت مرمي في الأرض بينازع. الإسعاف جت وخدوه وهالة راحت معاهم وهي بتصوت وتلطم في مشهد سينمائي مبالغ فيه جدا. الناس بدأت تمشي وعلامات الاستفهام على وشوشهم وأنا فضلت واقف في نص الصالة ببص على بقعة العصير اللي لسه غرقانة في الأرض. طلبت من يحيى يطلع أوضته ينام وحضنته جامد وأنا حاسس إن قلبه بيدق بسرعة من الخضة. أول ما دخل أوضته وقفلت عليه نزلت على ركبي قدام بقعة العصير ولميت إزاز الكوباية المكسورة بمنديل وشلت بقايا العصير في كيس بلاستيك وقفلت عليه كويس قوي. كنت عارف إن دي مش مجرد حادثة وإن اللي حصل ده كان فخ ابني هو اللي كان المفروض يقع فيه. قعدت في الضلمة مستني أي خبر. مكنتش قادر أحزن على مدحت لأني كنت شاكك إنه كان شريك لهالة في كل قذارتها وساكت عليها عشان الورث. بعد تلات ساعات الموبايل رن. هالة كانت بتكلمني وصوتها ناشف ومفيهوش ذرة دموع. قالت لي مدحت مات يا خالد. السم وقف قلبه قبل ما نوصل المستشفى. سكت ومردتش. كملت هي وقالت إنت اللي عملت كده يا خالد. إنت اللي بدلت الكوبايات. أنا شفتك وإنت بتوطي تربط رباط يحيى. لو فكرت تفتح بؤك أو تبلغ عني هقول إنك قتلت جوزي عشان تخلص مننا وتنفرد ببيت العيلة والورث كله. وهجيب مية شاهد يقولوا إنك كنت بتكرهه. ضحكت بمرارة وقلت لها إنتي فعلا فاكرة إنك أذكى من الكل يا هالة. الحفلة دي مكنتش مجرد عزومة. أنا كنت مراقبك من أول ما دخلتي البيت. الكاميرات اللي ركبتها في المطبخ صورتك وإنتي بتفتحي الكيس الصغير وبتحطي البودرة في كوباية يحيى. وصورتك وإنتي بتديله الكوباية وبتقولي له اشرب يا حبيبي. نفسها بدأ يعلى في التليفون. كملت وقلت لها تبديل الكوباية مكنش قتل. ده كان دفاع عن النفس ودفاع عن ابني اللي كنتي عايزة تقتليه بدم بارد. أنا مش هسلمك للشرطة دلوقتي. أنا عايزك تعيشي كل يوم وإنتي عارفة إن مصيرك في إيدي. عايزك تشوفي يحيى وهو بيكبر وبياخد كل حاجة إنتي كنتي بتحلمي تسرقيها. قفلت السكة في وشها ورحت فتحت باب أوضة يحيى. لقيته نايم في هدوء. قعدت جنبه وقلت له نام يا حبيبي البيت ده بقى أمان خلاص. هالة اللي كانت عايزة تعمل جنازة في بيتنا الجديد هي اللي شربت من نفس الكأس اللي صبته. والسر اللي هي كانت فاكرة إنها هتذلني بيه بقى هو القبر اللي دفنت فيه نفسها وهي لسه عايشة. تمت بحمد الله محمد نور