انتقام هادئ

​الدنيا اتكهربت في ثانية ومدحت مرمي في الأرض بينازع. الإسعاف جت وخدوه وهالة راحت معاهم وهي بتصوت وتلطم في مشهد سينمائي مبالغ فيه جدا. الناس بدأت تمشي وعلامات الاستفهام على وشوشهم وأنا فضلت واقف في نص الصالة ببص على بقعة العصير اللي لسه غرقانة في الأرض.

​طلبت من يحيى يطلع أوضته ينام وحضنته جامد وأنا حاسس إن قلبه بيدق بسرعة من الخضة. أول ما دخل أوضته وقفلت عليه نزلت على ركبي قدام بقعة العصير ولميت إزاز الكوباية المكسورة بمنديل وشلت بقايا العصير في كيس بلاستيك وقفلت عليه كويس قوي. كنت عارف إن دي مش مجرد حادثة وإن اللي حصل ده كان فخ ابني هو اللي كان المفروض يقع فيه.

​قعدت في الضلمة مستني أي خبر. مكنتش قادر أحزن على مدحت لأني كنت شاكك إنه كان شريك لهالة في كل قذارتها وساكت عليها عشان الورث. بعد تلات ساعات الموبايل رن. هالة كانت بتكلمني وصوتها ناشف ومفيهوش ذرة دموع. قالت لي مدحت مات يا خالد. السم وقف قلبه قبل ما نوصل المستشفى.

​سكت ومردتش. كملت هي وقالت إنت اللي عملت كده يا خالد. إنت اللي بدلت الكوبايات. أنا شفتك وإنت بتوطي تربط رباط يحيى. لو فكرت تفتح بؤك أو تبلغ عني هقول إنك قتلت جوزي عشان تخلص مننا وتنفرد ببيت العيلة والورث كله. وهجيب مية شاهد يقولوا إنك كنت بتكرهه.

​ضحكت بمرارة وقلت لها إنتي فعلا فاكرة إنك أذكى من الكل يا هالة. الحفلة دي مكنتش مجرد عزومة. أنا كنت مراقبك من أول ما دخلتي البيت. الكاميرات اللي ركبتها في المطبخ صورتك وإنتي بتفتحي الكيس الصغير وبتحطي البودرة في كوباية يحيى. وصورتك وإنتي بتديله الكوباية وبتقولي له اشرب يا حبيبي.

​نفسها بدأ يعلى في التليفون. كملت وقلت لها تبديل الكوباية مكنش قتل. ده كان دفاع عن النفس ودفاع عن ابني اللي كنتي عايزة تقتليه بدم بارد. أنا مش هسلمك للشرطة دلوقتي. أنا عايزك تعيشي كل يوم وإنتي عارفة إن مصيرك في إيدي. عايزك تشوفي يحيى وهو بيكبر وبياخد كل حاجة إنتي كنتي بتحلمي تسرقيها.

​قفلت السكة في وشها ورحت فتحت باب أوضة يحيى. لقيته نايم في هدوء. قعدت جنبه وقلت له نام يا حبيبي البيت ده بقى أمان خلاص. هالة اللي كانت عايزة تعمل جنازة في بيتنا الجديد هي اللي شربت من نفس الكأس اللي صبته. والسر اللي هي كانت فاكرة إنها هتذلني بيه بقى هو القبر اللي دفنت فيه نفسها وهي لسه عايشة.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *