سر الحليب داخل بيت حماتي

هنا فهمت إن في طبقات للسر.

مو بس طفل.

مو بس علاقة قديمة.

في كذبة أكبر، وأمه واقفة تحرسها.

قلت لميرا: تكلمي.

ميرا كانت تهتز.

نظرت لأرجون، ثم لحماتي، ثم لي.

قالت: أنا كنت أشتغل مع أرجون في نفس الشركة.

وعدني بالزواج.

لما حملت، قال إن أمه ترفض، وإنه مجبور يتزوج بنت اختاروها له.

بعدها اختفى.

لما ولدت، ما كان عندي أحد.

أمه جابتني هنا قبل أسبوعين وقالت بتساعدني بشرط ما أحد يعرف.

كل كلمة كانت تفتح جرح جديد.

نظرت لأرجون.

قلت: يعني تزوجتني وأنت تعرف؟

قال: ما كنت متأكد إنها حامل.

هي اختفت.

ميرا قالت: أنا ما اختفيت.

أنت حظرت رقمي.

وأمك قالت لي لو قربت من حياتك بتخليني أندم.

حماتي رفعت يدها كأنها تبي توقف الكلام.

قالت: أنا سويت اللي يحمي بيتي وسمعة ولدي.

أنتِ ما تعرفين المجتمع.

الناس ما ترحم.

قلت: والناس ترحم بنتي لما ينسرق حليبها؟ ترحم امرأة توها والدة وزوجها يطلع من بيتها كل ليلة بكذبة؟

أرجون قام واقترب.

قال: كنت خايف.

الطفل ما كان يشرب الحليب الصناعي، وميرا كانت مريضة بعد الولادة.

أمي قالت إن حليبك كثير وإن الموضوع مؤقت.

كنت ناوي أقول لك.

قلت: متى؟ بعد ما تكبر الكذبة؟ بعد ما أكتشف بنفسي؟ بعد ما تصير بنتي ضعيفة ولا أنا أنهار؟

قال: ما نقص على بنتنا شي.

هذه الجملة أحرقت آخر ما بقي.

قلت: أنت ما سرقت من الثلاجة بس.

أنت سرقت حقي أعرف.

سرقت أماني

في بيتي.

سرقت ثقتي وأنا في أضعف أيام حياتي.

اقتربت من الطاولة وأخذت أكياس الحليب واحد واحد.

حماتي حاولت تمسك يدي وقالت: لا تكونين قاسية.

الطفل بريء.

سحبت يدي منها.

قلت: لا تستخدمين براءة الطفل عشان تغطين قسوتكم.

الطفل بريء، وأنا وبنتي بعد بريئات.

ميرا كانت تبكي بصمت.

الطفل رجع يبكي بين يديها.

للحظة، قلبي انشد له.

ما كان له ذنب.

كان مجرد رضيع جائع، محاط بكبار كل واحد فيهم اختار الخوف والكذب بدل الحقيقة.

وهنا كانت أصعب لحظة.

كنت أكره اللي صار، لكني ما قدرت أكره الطفل.

قلت لميرا: عندك أهل؟

هزت رأسها لا.

قلت: مستشفى؟ دكتور؟ أي أحد يتابع حالته؟

قالت: لا.

أم أرجون قالت لا نروح عشان ما ينفتح سؤال الأب.

التفت لحماتي، وشفت في وجهها شي ما شفته من قبل.

مو ندم.

انزعاج من أن الخطة خرجت من يدها.

قلت: يعني حتى الطفل اللي تقولين تبين تنقذينه، حابسته هنا بدون رعاية؟

أرجون قال: كنت بروح فيه بكرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *