البطانية

 

الجزء الثاني

كان قلب “آدم” بيدق بعنف، وهو واقف قدام باب المخزن، مش عارف يهرب… ولا يفضل مكانه.

 

العدد اللي برّه كان مرعب.

 

فرسان ومحاربين ماليين المكان… وده عمره ما كان معناه خير.

 

بص لـ “ليلى” بخوف.

 

كانت لسه نفسها طالع بالعافية، لكنها كانت صاحية. بصت ناحية الباب… وبعدها بصتله هو.

 

الغريب؟

 

إن عينيها ماكانش فيهم خوف.

 

كان فيهم تعب… وثقة غريبة فيه.

 

وفجأة…

 

صوت سنابك الخيل قرب أكتر… وخطوات تقيلة هزّت الأرض.

 

ثم باب المخزن اتفتح بعنف.

 

دخل راجل طويل وضخم، شكله مختلف عن الباقيين. هدومه أغلى… ونظرته حادة تخوف.

 

أول ما شاف “ليلى”…

 

اتجمد مكانه.

 

وساد صمت مرعب.

 

وبعدين نزل على ركبته جنبها وهمس بصوت مكسور:

 

— ليلى…!

 

في اللحظة دي…

 

كل المحاربين اللي وراه نزلوا راسهم في احترام.

 

آدم وقف مصدوم.

 

البنت اللي أنقذها ماكنتش بنت عادية…

 

دي كانت بنت زعيمهم!

 

الراجل رفع عينه ناحية آدم.

 

في البداية كانت نظرته قاسية… لكن فجأة ملامحه هديت.

 

بص على البطانية القديمة…

على طبق المية…

وعلى حتة العيش اليابسة…

 

وفهم كل حاجة.

 

قرب من آدم ببطء.

 

آدم افتكر إنها نهايته.

 

افتكر إنهم هيق*تلوه.

 

لكن اللي حصل بعدها… عمره ما كان يتخيله.

 

الراجل العظيم انحنى قدامه بكل احترام.

 

وبعده…

 

مئات المحاربين عملوا نفس الحركة.

 

واحد ورا التاني…

 

كلهم بينحنوا لطفل صغير عنده 11 سنة.

 

آدم فضل واقف مكانه مش مستوعب اللي بيحصل.

 

ثم قال الزعيم بصوت قوي هادي:

 

— إنت أنقذتها… وقت ما الدنيا كلها كانت سايباها تموت.

 

وقرب خطوة وهو بيكمل:

 

— النهارده… إنت ما بصتلناش كأعداء…

بصّيتلنا كبشر.

 

آدم ماعرفش يرد.

 

كان بس واقف… مذهول.

 

وفجأة الزعيم لف ناحية رجاله وقال بصوت عالي هزّ المكان:

 

— الأرض دي…

البيت ده…

والولد ده…

 

وسكت لحظة…

 

— من النهارده تحت حمايتنا.

 

ومن اليوم ده…

 

كل حاجة اتغيرت.

 

ماحدش قرب من الأرض دي بأذى.

 

وماحدش فكر يهاجمهم تاني.

 

والولد الصغير اللي كل اللي عمله…

إنه ادّى بطانيته لبنت غريبة…

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *