ابني طردني
“ابني طردني من بيتي قدام الناس… بس مكالمة واحدة قلبت كل شيء”
رجعت البيت تعبانه بعد أسبوع كامل وأنا براعى أختي المريضة… لكن أول ما دخلت اكتشفت إن أم مرات ابني مستقرة في أوضتي وعلى سريري، ودي كانت مجرد بداية لحاجة أسوأ بكتير.
ابني قالي”اطلعي بره يا أمي! منى مش عايزاكي هنا.”
صوت ابني أحمد شقّ دوشة الأغاني العالية في الجنينة كأنه س*كينة بتقطع في قلبي
كان البيت مليان ناس، كل واحد ماسك كوباية أو طبق، والضحك فجأة بدأ يختفي لما الكل حس إن اللي بيحصل مش مجرد خناقة عائلية عادية.
ابني الوحيد كان بيطردني من بيتي.
أنا اسمي سعاد عبد الرحمن، عندي 61 سنة، واشتغلت مدرسة تاريخ في مدرسة حكومية لمدة خمسة وثلاثين سنة.
جوزي، محمود، توفى من تسع سنين بعد جلطة مفاجئة جتله في صباح يوم عادي.
ومن يومها، أحمد كان الحاجة الوحيدة اللي لسه بحاول أحافظ عليها في حياتي.
في مساء السبت، الساعة كانت 7:43 بالضبط، وكنت راجعة بعد أسبوع كامل من رعاية أختي المريضة.
رجعت وريحة المستشفى لازقة في هدومي، وضهري بيوجعني، والشنطة تقيلة في إيدي، وكل اللي نفسي فيه إني آخد دش، وأرتاح شوية في أوضتي اللي عشت فيها أنا ومحمود أكتر من تلاتين سنة.
لكن الأوضة ما بقتش أوضتي.
فوق التسريحة كانت مستحضرات التجميل الغالية بتاعة أم منى.
شبشبها مرمي جنب سريري.
شنطتها الكبيرة واخدة مكان الكرسي اللي كان محمود بيحط عليه الجاكيت بتاعه.
أما الروب الحرير اللي جابهولي هدية في آخر عيد ميلاد قبل وفاته… فكان مرمي على الكنبة كأنه قطعة قماش قديمة مالهاش قيمة.
“أحمد…” ناديت وأنا لسه ماسكة الشنطة. “إيه اللي بيحصل؟ دي أوضتي.”
ظهر من ورايا ووشه محمر وفكه مشدود، كأني أنا اللي اقتحمت المكان.
قال بضيق:
“يا أمي، بلاش نبدأ المشاكل. طنط فاطمة بتمر بظروف صعبة جدًا ومحتاجة راحة.”
بصيت له غير مصدقة:
“وعشان كده نمتوها على سريري؟”
رد بسرعة:
“ماتبقيش أنانية.”
قالها بصوت واطي عشان الضيوف ما يسمعوش، لكنه كان كفاية يكسر قلبي.
“منى تعبانة جدًا بسبب اللي أمها بتمر بيه، وإنتِ مش شايفة غير نفسك.”
في آخر الطرقة ظهرت منى وهي شايلة بنتهم الصغيرة ملك نايمة على كتفها.