ابني طردني

حط أحمد كيس أسود فيه المفاتيح على المكتب. وقال بصوت مخنوق:

“البيت فضي يا أمي. فضي تمامًا من كل حاجة تخصنا. أخدنا هدومنا وحاجتنا، ونقلنا مؤقتًا في شقة إيجار جديد صغيرة على قد فلوسنا.”

بصيت له وقلت:

“البيوت مش حيطان يا أحمد… البيوت أصول. وإنت نسيت الأصول.”

بصت لي منى وعينيها مليانة دموع وقالت: “سامحينا يا طنط.”

هزيت راسي وقلت: “مسامحاكم… بس كل واحد يعيش على قد قيمته وقدره. أحمد ابني وهيفضل ابني، بس من النهاردة، مفيش خطوة واحدة تتدخل بيتي من غير إذن، ومفيش مليم واحد من شقايا هيتوزع على ناس ما صانوش شيبتي.”

### العودة إلى المأوى

الساعة 4:10 عصرًا، فتحت باب شقتي بالمفتاح الخاص بيا.

الهدوء كان لسه مغطي المكان. ريحة بخور خفيف كانت أبلة وفاء شغلتها لي قبل ما أجي.

دخلت أوضتي… السرير كان مترتب، التسريحة فاضية، وروب محمود الحرير كان مغسول ومتطبق ومحطوط في مكانه على الكرسي.

قعدت على السرير، وأخدت الروب في حضني. لأول مرة من سنين حسيت إن محمود معايا، وإن روحه بطبطب على كتفي وبتقولي: “عافرم عليكي يا سعاد… صنتي بيتنا.”

أحمد اتعلم الدرس بالطريقة الصعبة، وأنا عرفت إن الطيبة من غير قوة بتبقى مغفلة. تليفوني رن، كانت رسالة من أحمد: *”أمي.. وصلنا الشقة الجديدة. ملك بتسأل عليكي. أنا أسف تاني.”*

لمحت الرسالة، وما ردتش علطول. سيبتها مفتوحة، ونمت لأول مرة من أسبوع نوم عميق وطويل… في بيتي، وعلى سريري.

تمت بحمد الله

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *