ابني طردني

 

مشيت لحد ما وصلت الميدان الصغير اللي قدام الجامع.

 

قعدت على دكة خشب، وإيديا كانت بتترعش لدرجة إني كدت أوقع الموبايل.

 

الساعة كانت 8:17 مساءً.

 

فتحت رقم المحامي اللي بيتابع أوراق العيلة من سنين طويلة: الأستاذ شريف منصور.

 

رد عليّ بسرعة:

 

“مدام سعاد؟ خير؟ حضرتك بخير؟”

 

بصيت للشنطة اللي جنبي، وحسيت بهدوء غريب مالي قلبي.

 

وقلت:

 

“عايزاك تجهز إنذار قانوني عاجل.”

 

سكت لحظة.

 

ثم سأل:

 

“بخصوص البيت؟”

 

رديت:

 

“أيوه. في ناس مستولين على بيتي، وعايزاهم يخرجوا خلال 24 ساعة.”

 

تنهد من الناحية التانية.

 

وقال:

 

“إحنا بنتكلم عن أحمد؟”

 

الحقيقة إن البيت كان باسمي من يوم ما ورثته عن أبويا.

 

وكل الأوراق والعقود الرسمية كانت بتثبت ده.

 

أحمد كان بيدفع بعض الفواتير لأنه ساكن معايا… مش لأنه صاحب البيت.

 

قلت بثبات:

 

“أيوه… بنتكلم عنه.”

 

سكت ثواني.

 

ثم قال:

 

“متأكدة؟”

 

افتكرت سريري.

 

والروب.

 

ونظرة منى.

 

والجملة اللي قالها ابني قدام الناس كلها.

 

فرديت:

 

“متأكدة تمامًا.”

 

سمعته يسحب أوراق ويقرب من مكتبه.

 

وقال:

 

“يبقى اسمعيني كويس… ما ترجعيش البيت الليلة لوحدك. هجهز الإنذار فورًا وأبعتهولك للمراجعة.”

 

وفي الساعة 8:32 بالضبط، وصل الملف على موبايلي.

 

فتحته وأنا قاعدة على الدكة، والشنطة جنب رجلي، وقلبي بيدق بقوة.

 

وفي أول صفحة، فوق اسمي مباشرة، كانت أول جملة مكتوبة…

 

وفي أول صفحة، فوق اسمي مباشرة، كانت أول جملة مكتوبة: **”إنذار بطرد غاصب مع حفظ كافة الحقوق القانونية والتعويضات”**.

قرأت الكلمات دي وأنا بمسح دموع حارة نزلت من عيني من غير إذن. الدموع دي ما كانتش ضعف، كانت الوداع الأخير لـ “أحمد” الطفل اللي ربيته، وبداية معرفتي بـ “أحمد” الراجل اللي طرد أمه عشان يرضي مراته وحماته.

وقعت على العقد الإلغائي اللي بيلغي حقه في الإقامة بالشقة، وبعتُّه للأستاذ شريف.

### ليلة في بيت الذكريات البديلة

أنا ماليش غير أختي المريضة، بس ما كانش ينفع أرجع أضغط عليها وأنا في الحالة دي. كلمت صديقة عمري، أبلة وفاء، اللي استقبلتني في بيتها بدموع وحضن هدى روعي. طول الليل موبايلي ما بطلش رن… أحمد كان بيكلمني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *