فرامل عربيتي ٣

عم مصطفى طبطب على كتفي وقال ودموعه نازلة: “ربنا ينصرك يا بنتي.. إحنا اللي أسفين ليكي.. والي جاي في النيابة والمحاكم أنا اللي هقف فيه معاكي ضد ابني.. لحد ما تاخدي حقك تالت ومتلت.”

لفيت ضهري وبصيت لباب العناية المركزة اللي شريف نايم وراه عاجز ومشلول، وقولت لنفسي: “الحكاية لسه مخلصتش يا شريف.. والي جاي هيكون أشد من الموت ميت مرة.”

مرّت تلات أيام كاملة وأنا مابتفارقش مكاتب النيابة وقسم الشرطة. حمايا، عم مصطفى، كان معايا خطوة بخطوة، رافض يسيبني ثانية واحدة. كان بيمشي بضهر محني وعينين دبلانة، بس كان واقف زي الجبل في الحق، بيشهد ضد ابنه وحتة من قلبه بكل أمانة ودغري عشان يبري ذمته قدام ربنا.

النيابة فرغت التسجيلات الصوتية اللي قدمتها، وطابقتها مع رسايل الواتساب اللي اتمسكت على تليفون شريف وتليفون رنا. المؤامرة كانت كاملة الأركان: “شروع في قتل مع سبق الإصرار والترصد”.

رنا في التحقيقات انهارات تماماً، ومبقاش وراها سيرة غير إنها ترمي كل التهمة على شريف:

“هو اللي قالي إنه مخنوق منها! هو اللي اقترح نخلص منها في حادثة عشان الشقة والفلوس تصفى لنا ومحدش يشك في حاجة! أنا ماليش دعوة يا فندم أنا كنت بسمع كلامه بس!”

أما شريف، فالنيابة انتقلت للمستشفى عشان تستجوبُه بعد ما حالته سمحت بالكلام. وبحسب كلام المحامي بتاعي، شريف حاول في الأول ينكر ويقول إن المكالمة كانت “هزار” وإن الفرامل باظت لوحدها، بس لما واجهوه برسايل رنا، وبشهادة أبوه وأمه الرسمية في المحضر، انهار وفضل يعيط زي الأطفال وطلب يشوفني.

في اليوم الرابع، رحت المستشفى بناءً على طلب المحامي عشان أستلم باقي متعلقاتي وعربية شريف اللي كانت مركونة في الشغل، وكمان عشان كنت عايزة أبص في عينه بّصة أخيرة.

وقفت على باب أوضة العناية اللي اتنقل منها لأوضة حراسة عادية. كان نايم على السرير، جبس مغطي نص جسمه التحتاني، مفيش حتة في وشه مفيهاش كدمة أو جرح، وعينيه دبلانة ومكسورة. أول ما شافني داخلة، حاول يتعدل فصرخ من الألم، ودموعه نزلت قوام:

“منة.. منة أرجوكي اسمعيني.. أنا عارف إني مجرم واستاهل الموت، بس والله العظيم الشيطان عمى عيني.. رنا هي اللي وزتني، هي اللي طمعت في الشقة والفلوس وقالت لي منة مش هتديك حاجتها بالذوق.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *