فرامل عربيتي ٤ الاخير
قعدت على الكنبة وجسمي كله بيترعش من الغيظ.. الشقة دي شقايا وشقا أبويا الله يرحمه، ومش هسيبها تضيع من تحت إيدي بسبب ندالة بني آدم مجرم.
مسكت التليفون وكلمت المحامي بتاعي، أستاذ هاني، وصوتي كان مخنوق:
“الحقني يا أستاذ هاني.. جالي إنذار بالحجز على الشقة من البنك.. شريف سحب قرض بضمان عقد البيع المزور، والبنك بيمهلني 48 ساعة وإلا هيحجزوا على البيت!”
أستاذ هاني سكت ثواني، وسمعت صوت تقليب ورق، وبعدها رد بصوت مطمئن:
“اهدئي خالص يا مدام منة ولا تقلقي.. قانوناً، كل ما بُني على باطل فهو باطل. العقد اللي شريف قدمه للبنك ثبت تزويره رسمياً في تحقيقات النيابة، وميّار وشريف ورنا محبوسين على ذمة القضية دي بالذات.. بكره الصبح أول حاجة هنعملها، هناخد صورة رسمية من محضر التحقيقات وتقرير أبحاث التزييف والتزوير، ونرفع دعوى بطلان تصرفات ونقدمها للشؤون القانونية في البنك.. البنك مش هيقدر يلمس الشقة طول ما فيه قضية تزوير منظورة في المحكمة.”
تنهيدة طويلة خرجت من صدري، وحسيت إن حبل المشنقة اللي كان بيتلف حوالين بيتي بدأ يترخي.
تاني يوم الصبح، نزلت مع أستاذ هاني ورحنا البنك، وقابلنا مدير الشؤون القانونية. أول ما شاف الأوراق الرسمية وختم النيابة والاعترافات الموثقة، وشه اتغير وبص لي باحترام وأسف وقال:
“يا مدام منة، إحنا كبنك ضحية للنصب ده زيّك بالظبط.. الورق اللي شريف قدمه كان متقن جداً والشهود ماضيين، وبناءً على المحضر ده، البنك هيوقف أي إجراءات حجز فوراً، وهنرفع قضية جنائية مستقلة ضد شريف ورنا وميّار بتهمة النصب والاحتيال وتزوير أوراق بنكية.. حقك في الشقة مضمون ومحدش هيقدر يخرجك منها.”
خرجت من البنك وأنا حاسة إن جبل انزاح من على كتافي. ربنا كان واقف معايا في كل خطوة، وكل ما شريف كان بيحفر لي حفرة، كانت بتقلب عليه وعلى اللي معاه.
مرت الأسابيع، وجاء اليوم الموعود.. أولى جلسات محاكمة “شبكة شريف” أمام محكمة الجنايات.
الصحافة ووسائل الإعلام كانت مالية الممر قدام القاعة، القضية بقت رأي عام تحت اسم “مؤامرة فرامل الموت”.
كنت قاعدة في الصف الأول، وجنبي عم مصطفى وطنط هدى اللي صمموا يحضروا عشان يثبتوا للجميع إنهم مع الحق ضد ابنهم.
وفجأة، اتفتحت بوابة القفص ودخل المتهمين.