ظنوا اني مجرد جندية
نظرتُ في عينيه مباشرة وقلت: **”ابنتك هي من ضربت ابني وأفقدته الوعي”**.
زعق وهو يخرج الأصفاد الحديدية: **”الزمي حدودكِ وتأدبي في الحديث!”**
ولم يكتفِ بذلك، بل منع مسعفي سيارة الإسعاف من الدخول لإنقاذ ابني!
هنا.. طفح الكيل، وانتهت اللعبة.
وقفتُ ببطء، ومددتُ يدي داخل جيبي..
صرخت فانيسا بهلع: **”أبي، إنها تخرج شيئاً!”**
لكنه لم يكن سلاحاً.. بل كانت بطاقتي العسكرية التعريفية.
فتحتُ البطاقة أمام عينيه.. لتباغته أربع نجوم فضية تلمع تحت الضوء، وتحتها كُتب بخط بارز:
**[ الجنرال: فيكتوريا بينيت ]**
في تلك اللحظة، هربت الدماء من وجهه، وشحب تماماً كالموتى..
تجمّد مكانه، وارتخت يده لتسقط الأصفاد الحديدية من بين أصابعه على الأرض.
قلت له بكل هدوء وثقة: **”لقد هددت للتو ضابطاً رفيع المستوى في الجيش.. والآن أنت تعرقل تقديم الرعاية الطبية الطارئة لطفل مصاب”**.
تحطمت كل ثقته وغطرسته في ثانية واحدة.
من خلفه، صاحت فانيسا بجهل: **”أبي! ماذا تفعل؟ اعتقل هذه الفاشلة!”**
التفت إليها والدها وعيناه تملأهما الرعب، وصرخ فيها: **”اخرسي تماماً!”**
ثم التفت إليّ مجدداً، وجسده كله يرتجف: **”أرجوكِ سيادة الجنرال.. اعذريني، لم أكن أعلم..”**
قاطعته بنبرة باردة كالثلج: **”لم تكن بحاجة لتعلم.. القانون يطبق على الجميع دون استثناء”**.
ثم أصدرتُ أمراً عسكرياً واحداً وحاسماً:
**”اعتقلها!”**
وبعد دقائق معدودة، كانت فانيسا تصرخ وتبكي والأصفاد في يدها.. أصفادٌ وضعها والدها بنفسه خوفاً على منصبه ومستقبله.
تولى المسعفون نقل نوح إلى سيارة الإسعاف، بينما اقتربتُ أنا من الشواية وانتشلتُ وسامي من بين الفحم.. كان الشريط القماشي قد اختفى، وتفحم معدن النجم الفضي وأصبح أسود اللون، لكنه لم ينكسر.. تماماً مثلي.
في المستشفى، وبعد مرور ساعات، فتح نوح عينيه الصغيرتين ونظر إليّ قائلاً بتعب: **”أمي.. وسامكِ العسكري..”**
وضعت النجمة الفضية المحترقة بجانبه على السرير، وقلت له بحنان: **”إنه هنا يا بطل، لم يضيع.. ونحن أيضاً بخير”**.
ابتسم ابتسامة خفيفة، فقلت له: **”لقد كنت شجاعاً جداً اليوم”**.
أمسك بيدي وضغط عليها برفق..
وفي تلك الغرفة الهادئة، لم تكن الرتب العسكرية ولا النجوم الأربعة تعني لي شيئاً.. فاللقب الوحيد الذي كان يهمّني ويملأ قلبي بالفخر، هو كلمة: **”أمي”**.