ظنوا اني مجرد جندية
انقبض صدري وصرخت: **”ضعي هذا مكانكِ!”**
تجاهلتني تماماً وفتحت العلبة، ليتلألأ “وسام النجم الفضي” تحت أشعة الشمس.
تلاشى الضجيج من حولي، وسأل أحد الحاضرين: **”من أين لكِ هذا؟”**
ابتسمت فانيسا بسخرية: **”ربما اشترته من مكان ما. مستحيل أن تكون قد استحقته فعلاً”**.
اقتربت خطوة وقلت بنبرة حازمة: **”أعيده إليّ”**.
ضاقت عيناها وقالت: **”هل تعتقدين حقاً أنني أصدق قصص الحرب التافهة الخاصة بكِ؟ أنتِ حتى لا تتحملين صوت الألعاب النارية!”**
قلت لها بصوت منخفض: **”هذا الوسام ليس لعبة.. إنه يمثل أشخاصاً ذهبوا ولم يعودوا إلى ديارهم”**.
ردت بقسوة: **”إنه يمثل كذبة!”**
وقبل أن أتمكن من منعها.. ألقت بالوسام مباشرة داخل النار!
اشتعل الشريط القماشي أولاً، متفحماً في الدخان، ثم غاص النجم الفضي وسط الفحم المشتعل.
لم يتحرك أحد من الصدمة..
وفجأة.. صرخ ابني: **”لااااا!”**
ركض نوح إلى الأمام وصاح: **”الخالة فانيسا أخذته! أمي هي من استحقته!”**
واقترب بيده من الشواية محاولاً إنقاذه..
لكن فانيسا كانت أسرع، ومدت يدها بعنف..
دوى صوت الصفعة القاسية في أرجاء المكان، وتطاير جسد نوح الصغير إلى الخلف، ليرتطم برصيف الخرسانة بصوت مرعب.
لم يبكِ..
ولم يتحرك..
في تلك اللحظة، تجمد كل شيء بداخلي.
ارتميت بجانبه، أتفقد نبضه وتنفسه.. كان حياً، لكنه غائب عن الوعي تقريباً بسبب إصابة في الرأس.
تسمر الجميع في أماكنهم، بينما وقفت فانيسا تلهث قائلة ببرود: **”لقد كان وقحاً”**.
لم أجادلها..
أخرجت هاتفي بهدوء، واتصلت بالإسعاف والشرطة.
نظرت إليّ فانيسا وضحكت بسخرية ثقةً بنفوذها: **”تفضلي، اتصلي بمن شئتِ.. والدي هو مدير الشرطة ويحكم هذه البلدة.. من تظنين أنهم سيصدقون؟”**
## الجزء الثاني والأخير: صدمة العمر لمدير الشرطة!
لم أقل كلمة واحدة.. ووقفتُ أنتظر.
عندما وصلت الشرطة، دخل والدها – مدير الشرطة “كارتر” – وكأنه يملك العالم بأسره. ركضت فانيسا إليه فوراً، وبدأت تلفق روايتها الكاذبة عما حدث.
لم يكلّف نفسه عناء التساؤل، ولم يطمئن على حفيدي “نوح” المستلقي على الأرض، ولم يسأل حتى الشهود.. بل توجه نحوي مباشرة!
صرخ بوجهي بغطرسة: **”أنتِ قيد الاعتقال!”**
سألته بثبات: **”بتهمة ماذا؟”**
أجاب: **”بسبب إثارة المشاكل، وتعريض حياة طفل للخطر”**.