سنين الغربة ١

البيت اللى كنت بحلم بيه كل ليله فى الغربه…

اتسرق منى قبل حتى ما أدخله.

لقيت نفسى بمشى ناحية الباب.

جوزى جرى ورايا وقال:

ـ رايحه فين؟

بصيتله والدموع أخيرًا نزلت:

ـ أى حته…

أصل البيت اللى كنت مستنياه من سنتين… طلع مش بيتى.

وقفت مكاني على عتبة الباب، الهوا اللي جاي من السلم حسيت بيه أخيرًا بعد الخنقة اللي كانت جوه.

جوزي مسك إيدي، كان بيترعش، وعينيه فيها نظرة أول مرة أشوفها… نظرة واحد اتهزت ثقته في كل اللي حواليه.

ـ استني بس يا نادين، استني عشان خاطري، مش هتمشي في وقت زي ده، أنا هجيبلك حقك تالت ومتلت والله العظيم ما هعديها!

بصيت لإيده اللي ماسكة إيدي، وبعدين بصيت في عينيه وقلت بنبرة ميتة، نبرة حتى دموعي نشفت فيها:

ـ حق إيه اللي هيرجع يا أحمد؟ الفستان المتبهدل؟ ولا دهبي اللي اتوزع؟ ولا كرامتي اللي اتداست تحت رجلين أمك وأخوك؟ أحمد… أخوك لابس لبسك، وعايش في بيتك، وأمك شايفاني داخلة أتبطر على النعمة! النعمة اللي طحنّت فيها سنتين في الغربة عشان نعمل السقف ده!

أمك خرجت ورايا على الصالة، صياحها كان لسه مالي المكان، وبكل جبروت قالت:

ـ سيبها تمشي يا أحمد! خليها تروح تشتكينا في الأقسام عشان كام غويشة وفستان! هي فاكرة نفسها إيه؟ دي لسه داخلة ورجلها مرزبة على البيت!

أحمد لف ليها، وصوته المرة دي مكنش زعام، كان واطي… بس مرعب:

ـ بس… بس بقى يا أمي! أنتي إيه اللي جرالك؟ ده بدل ما تطيبي خاطرها؟ دي شقانا! شقاي أنا ومراتي! أنتِ بعتي دهبها عشان وليد؟ وليد اللي قاعد حاطط رجل على رجل ومستخسر حتى يقلع تيشيرتي؟

وليد سند ضهره على الحيطة ببرود وسخرية وقال:

ـ جرى إيه يا أبو حميد؟ هتقلب علينا عشان حتتين قماش وحديد؟ ما إحنا كنا بنحرسلك الشقة والمال السايب، ولا كنت عايزها تعفن؟

في اللحظة دي، حسيت إن أي كلمة تانية هتتقال هتنقص مني. سحبت إيدي من إيد أحمد براحة. الباب كان موارب، والسلالم الضلمة كانت باينة. الغريبة إني حسيت الضلمة اللي برة أرحم بمليون مرة من النور اللي جوه اللي كاشف عورات النفوس دي.

ـ أحمد… أنا مش هقعد هنا ثانية واحدة. لو عايزني، هبقى عند بيت أهلي.

نزلت السلم، وخطواتي كانت سريعة كأني بهرب من بيت مسكون. كنت بسمع صوت أحمد وهو بيزعق ورايا، وصوت خناقهم بيبعد ويبعد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *