سنين الغربة ١
ريحة ناس غيرى ماليه المكان.
الدولاب مفتوح… هدومى متكوّمة بطريقه مهينه… والسرير اللى كنت بحلم أنام عليه بعد سنين الغربه، نايمه عليه واحده تانيه بكل بساطه.
قعدت على طرف السرير وأنا ببص حواليا…
كل حاجه كنت بلمسها بحب، بقت غريبه عنى.
فتحت الدولاب…
لقيت هدومى متكوّمة فى أكياس سودا كبيره، مرميه فوق بعض كأنها هدوم حد مات.
حتى البرفان اللى كنت بسيبه مخصوص عشان أول يوم أرجع فيه، نصه مخلص.
مديت إيدى أخدت فستان كنت جايباه عشان أول عزومه بعد الرجوع…
لقيت عليه بقعه زيت.
وقتها حسيت نار طالعه فى صدرى.
خرجت من الأوضه وأنا شايله الفستان، ووقفت قدام حماتى ومرات أخو جوزى وقلت:
ـ ده كمان العفاريت لبسته؟
مرات أخو جوزى بصت ناحيه حماتى وقالت بتوتر:
ـ والله ما كنت أعرف إنه جديد.
ضحكت بسخريه:
ـ طبعًا… ما انتى فاكره الشقه دى جمعيه خيريه.
حماتى قامت مره واحده وقالت بعصبيه:
ـ انتى داخله تتخانقى؟! بدل ما تحمدى ربنا إن شقتك متصانه!
بصيتلها بقهر وقلت:
ـ متصانه؟
دى حتى ذكرياتى متبهدله هنا.
جوزى ساعتها دخل الأوضه وبدأ يفتح الأدراج بعصبيه…
وفجأة وقف مكانه.
طلع علبه صغيره من الدرج وبصلها مصدوم.
عرفتها فورًا… علبة دهبى.
فتحها… فاضيه.
رفع عينه على أمه وقال بصوت مخنوق:
ـ دهب مراتي فين؟
البيت كله سكت.
مرات أخوه وشها اصفر، وحماتى بلعت ريقها وقالت بسرعه:
ـ عندى… خبيته عندى عشان الأمان.
مديت إيدى وقلت:
ـ هاتيه.
قالت بتلعثم:
ـ أصل… أصل كنت مسلفه منه حته بسيطه لوليد يزنق نفسه بيها وهيجبها.
حسيت رجلى مش شيلانى.
ـ يعني إيه مسلفه؟!
دهبى أنا؟!
إنتى بقيتى تفتحي شنتى ودولابى وتاخدى دهبى وتجهزى بيه ابنك؟!
حماتى زعقت هى كمان:
ـ ما هو أخو جوزك برضه!
الدهب مش هيطير!
جوزى لأول مره فى حياتنا صرخ فى وش أمه:
ـ كفايه!
كفايه بقى!
صوته رج البيت كله.
حتى أخوه خرج من الأوضه على الصوت، لابس تيشيرت جوزى القديم… اللى كنت بشتريهوله من أول مرتب ليا بره.
بص لجوزى وقال بضيق:
ـ إيه يا عم فى إيه؟
هتعملوا مشكله عشان قعدنا كام شهر؟
بصيتله وأنا حاسه إنى بكره كل ركن فى البيت ده وقلت:
ـ كام شهر؟
إنت كنت عايش حياتك هنا… وأنا هناك بعدّ الأيام عشان أرجع بيتي.
رد ببرود مستفز:
ـ ما انتى رجعتى أهو.
الكلمه نزلت على قلبى زى الكف.
رجعت أبص حواليا…
فجأة حسيت إنى فعلًا ما رجعتش.