اول ماورقة الطلاق وقعت في ايدي ١

​بعد تلات شهور، شركتي (وكالة التسويق) قدرت تمضي أكبر عقد في تاريخها.. ولأول مرة، حسيت بطعم النجاح “صافي” ليا لوحدي، مفيش حد هينغصه عليا ولا حد هياخد منه مليم مش حقه.

​قابلت هاني بالصدفة بعد فترة.. كان باين عليه “الهدمة”، مكسور ومطفي.

سألني بصوت واطي: “أنتِ عاملة إيه يا ليلى؟” بقلم منــال عــلي

رديت بابتسامة حقيقية: “أحسن بكتير.. أحسن من أي وقت فات.”

​بعد سنة.. وأنا واقفة في شقتي، وسط جيران بقوا هما عيلتي وسندي الحقيقي، فهمت الدرس اللي “إلهام” وعيلتها عمرهم ما هيفهموه:

​

أول ما ورقة الطلاق طلعت في إيدي، وكانت لسه بـ حبرها، أول قرار خدته ومن غير ما أفكر ثانية واحدة، هو إني مسكت الموبايل، وفتحت أبلكيشن البنك، وعملت “إيقاف نهائي” للكريدت كارد اللي كانت في إيد حماتي “إلهام”.

​ولما “هاني” كلمني وهو بيشيط، وعروق رقبته نافرة من الغضب وصوته جايب آخر الشارع، حسيت ببرود غريب نزل على قلبي. طلعت كل اللي كتمته في صدري سنين وسنين، وقلت له بكلمتين اتنين هدموا كل برستيجهم الكداب:

“هي أمك أنت، مش أمي.. ولو لسه نفسها في شنط ماركات وبراندات من ‘مول العرب’، ابقى ادفع لها أنت من جيبك.. لو في جيبك حاجة أصلاً!”

​ده كان ردي على هاني لما كلمني مكملش 24 ساعة على طلاقنا الرسمي في المحكمة. كان صوته عالي وبيرعد في السماعة، قال إيه؟ أصل الكارت بتاع مامته اترفض وهي بتحاسب في محل براند كبير في المول، والناس كلها، باللي يسوى واللي ميسواش، اتفرجت عليها والعمال خدوا منها الشنط وحست بـ “الإهانة” والكسرة قدام أصحابها الهوانم.

​إهانة؟

الكلمة دي لما طلعت من بقه خلتني عايزة أضحك بأعلى صوتي لغاية ما يغمى عليا.

سنين وأنا شايفة الست دي عايشة في مستوى ملوش أي علاقة بواقعها ولا بمرتب ابنها “هاني” اللي ميكفيش مصاريف سجايره وقعدته على القهوة. كريمات بشرة مستوردة بالشيء الفلاني، جزم “سواريه” بالآلاف من محلات وسط البلد والمهندسين، كوافير أسبوعي وصبغة مبتقعدش شهرين على بعض، وبرفانات بتتباهى بريحتها في كل لمة عيلة وهي بتبص لي من فوق لتحت وكأني حتة “خدامة” دخلت وسط ملوك. والأدهى من ده كله، إنها طول الوقت كانت بتنتقدني.. طريقتي في اللبس، كلامي، شكلي وأنا راجعة من الشغل هلكانة، حتى نَفَسي وطريقتي في تربية العيال لو كان لينا عيال، مكنش عاجبها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *