دفعت زوجها بكرسيه المتحرك الى الهاوية
لكن عندما فتحت الباب، شعرت وكأن قلبها توقف تماما.
كان ريكس يقف أمامها.
الكلب كان في حالة مزرية؛ جسده مغطى بالطين والخدوش، وأنفاسه متقطعة، وعيناه مليئتان بالتعب والخوف. وبين أنيابه قطعة ممزقة من معطف دانيال وعليها آثار دماء واضحة.
تراجعت إيما للخلف وهي تهمس بصوت مرتعش:
— مستحيل… كيف عاد؟
وفجأة بدأ ريكس ينبح بعنف وكأنه يحاول إيصال رسالة عاجلة.
وفي تلك اللحظة، ظهرت أضواء سيارات الشرطة والإسعاف أمام المنزل.
ترجل أحد المسعفين بسرعة وقال بلهجة حادة:
— زوجك ما زال على قيد الحياة.
شعرت إيما بدوار شديد وكادت تسقط أرضا.
أخبرها رجال الإنقاذ أن الكرسي لم يسقط مباشرة إلى قاع الهاوية، بل علق بين الصخور الحادة على جانب الجبل. ورغم إصاباته الخطيرة، تمكن دانيال من التمسك بالكرسي بكل ما بقي لديه من قوة، بينما ظل ريكس بجانبه طوال الوقت.
كان الكلب ينبح بلا توقف وسط الرياح والضباب، حتى سمعه مجموعة من السياح كانوا يمرون بالقرب من المكان، فاتصلوا بفرق الإنقاذ التي وصلت في اللحظات الأخيرة.
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن نجاته…
بل ما اكتشفته الشرطة بعد ذلك.
فخلال ساعات قليلة، عثر المحققون على تسجيلات كاميرات المراقبة في موقف السيارات القريب من الجبل، وكانت اللقطات واضحة بشكل صادم. ظهرت إيما وهي تنحني خلف الكرسي المتحرك قبل الرحلة بدقائق، ثم تعبث بالمكابح وتقوم بتعطيلها تماما.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد.
فقد اكتشفت الشرطة أيضا سلسلة مكالمات ورسائل بينها وبين محام خاص، كانت تسأله فيها عن تفاصيل الميراث وكيفية نقل ثروة دانيال بالكامل إليها في حال وفاته.
Ahmad Suliman
وفي صباح اليوم التالي، عاد دانيال إلى المنزل بعد تلقي العلاج.
كان شاحبا ومتعبا، وذراعه ملفوفة بالضمادات، لكن نظراته كانت مختلفة تماما… نظرات رجل رأى الحقيقة القاسية بعينيه.
دخل ببطء إلى غرفة الجلوس، بينما كان ريكس يسير بجانبه بإخلاص رغم إرهاقه الشديد.
نظر دانيال إلى إيما طويلا، ثم قال بصوت هادئ لكنه مليء بالألم:
— كنت أواجه الموت كل يوم في الحرب… لكنني لم أتخيل أبدا أن أخطر عدو في حياتي سيكون الشخص الذي شاركني البيت والحياة.