جوزي قدملي فنجان قهوة

إلا دقات قلبي اللي كانت بتدب في صدري زي الطبلة.

قلت لنفسي يمكن بيتهيألي؟

يمكن البن محروق؟

يمكن الخوف خلاني أتجنن؟

فجأة، عمر بص لكوبايتي اللي ملمستهاش، وقال بمنتهى الهدوء

اشربي القهوة يا سارة قبل ما تبرد، دي معمولة مخصوص.

رعشة مشيت في ضهري كله.

ناهد قامت تفتح التلاجة تجيب المربى.

عمر بص الناحية تانية لثانية واحدة بس.

وفي اللحظة دي.. عملتها.

بدلت الكوبايات.

حركة سريعة، مابانتش، مجرد فنجان بورسلين اتزحلق على المفرش الدانتيل. إيدي كانت ثابتة، مش عارفة إزاي، بس من جوايا كنت بترعش لدرجة إني خفت يغمى عليّ.

لما ناهد رجعت، قعدت ومسكت الفنجان اللي كان مكاني من غير ما تشك في أي حاجة.

أنا رفعت الفنجان التاني على بوقي، ومثلت إني بشرب.

أخدت أول بوق.

وبعدين التاني.

كنت مستنية حاجة تحصل فوراً.. وشها يتغير.. عمر ياخد باله.. البيت ده يتهد فوق دماغنا.

بس محصلش حاجة.

الفطار كمل في هدوء قاتل. ناهد فضلت ترغي، وعمر بياكل بشهية، وصوت المعالق مع الأطباق كان هو الصوت الوحيد الموجود. الشمس كانت لسه منورة الصالون وكأن مفيش جريمة بتحصل.

بدأت أكره نفسي.

بدأت أقول إني أكيد غلطانة.. إني مريضة.. إني اتحولت لمجرمة قبل ما حد يعمل فيّ حاجة.

بعد نص ساعة، ناهد كانت واقفة جنب البلكونة، ماسكة سبحتها وبتردد أذكار بصوت واطي.

فجأة.. الفنجان وقع من إيدها.

اتدشدش ميت حتة على الباركيه.

اتسمرت مكانها.

لون وشها هرب في ثانية، لدرجة مابقاش شكلها بني آدم. فتحت بوقها عشان تنطق بس مفيش صوت طلع. إيد على رقبتها وإيد تانية بتخبط في الهواء كأنها بتغرق وبتحاول تمسك في أي حاجة قبل ما الدنيا تضلم.

وفجأة.. وقعت.

وقعة جامدة.

السبحة اتفرطت جنبها في كل حتة.

لثواني كانت زي السنين، محدش اتحرك.

عمر فضل باصص لأمه وهي مرمية على الأرض وكأن عقله مش مستوعب اللي شايفه، وبعدين رمى نفسه عليها وهو بيصرخ باسمها ومنهار.

أنا متحركتش من مكاني.

مقدرتش.

لأن وأنا واقفة بتفرج على حماتي وهي بتنازع وبتموت قدامي، في حقيقة واحدة مرعبة نورت في عقلي فوق الصريخ والدوشة ودعوات عمر اللي مابتخلصش.

وقفت مكاني زي الصنم، مابتحركش. عمر كان هيموت من الرعب، نازل على ركبه جنب أمه، بيحاول يرفع راسها ويصرخ يا ماما! ردي عليّ يا ماما!.. بس الحقيقة اللي نورت في دماغي في اللحظة دي هي اللي شلت حركتي تماماً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *