جوزي قدملي فنجان قهوة

الحقيقة هي إن عمر ما اتفاجئش إن أمه اتسممت.. هو اتفاجئ إن أمه هي اللي شربت السم، مش أنا!

بصيت لعينيه وهو بيحاول يفوقها، شوفت فيها نظرة رعب مش بس على أمه، دي نظرة واحد خطته اتقلبت عليه. في اللحظة دي

 

 

—

 

 

فهمت كل حاجة.. هما الاتنين كانوا متفقين يخلصوا مني. القهوة اللي هو قدمها لي ب إيده، كانت بمباركة الست اللي نايمة على الأرض دي.

اطلبي الإسعاف يا سارة! واقفة تتفرجي على إيه؟ عمر صرخ فيّ وهو صوته بيترعش.

طلعت تليفوني وإيدي بتترعش، بس مش من الخوف.. من الصدمة. طلبت الإسعاف وأنا عيني مش مفارقة وش حماتي اللي بدأ يزرق. في خلال عشر دقايق، كانت عربية الإسعاف تحت البيت في الزمالك، والسرينة صوتها مالي الشارع. الجيران طلعوا في البلكونات، والهدوء اللي كان مالي البيت اتحول لغوغاء.

نقلوا الحاجة ناهد على النقالة، وعمر ركب معاهم وهو بيبص لي بصه عمري ما هنسى شكلها.. نظرة شك، عتاب، وتهديد.. كأنه بيسألني بالعين إنتي عملتي إيه؟

قعدت في البيت لوحدي. البيت اللي فجأة بقى ريحته موت.

دخلت المطبخ، وبصيت على بقايا الفطار. فنجان القهوة اللي عمر سابه مكانه كان لسه فيه شوية. مسكته بحذر، وحطيته في كيس بلاستيك وقفلت عليه كويس. لو الموضوع وصل للنيابة، ده هيبقى طوق النجاة بتاعي.

بعد ساعتين، تليفوني رن. كان عمر.

أمي ماتت يا سارة. ماتت قبل ما نوصل المستشفى.

صوته كان ميت، خالي من أي تعبير. ماردتش غير بكلمتين إنا لله وإنا إليه راجعون. أنا جاية لك.

روحت المستشفى، ولقيت عمر قاعد على كرسي في الطرقة، راسه بين إيديه. أول ما شافني، قام وقف. ملامحه كانت متغيرة، مابقاش فيه أثر للزوج الحنين.

الدكاترة شاكين يا سارة.. بيقولوا هبوط حاد في الدورة الدموية نتيجة مادة غريبة. هيطلبوا تشريح الجثة.

بصيت له بثبات مكنتش أعرف إنه عندي وده حقهم يا عمر.. عشان نعرف الست الغالية جرى لها إيه وهي بتفطر معانا وفي بيتنا.

قرب مني ووشه بقى قصاد وشي، وهمس بصوت واطي إنتي بدلتي الفناجين صح؟ إنتي اللي قتلتيها.

ضحكت بوجع أنا بدلت الموت بموت يا عمر. القهوة كانت مسمومة، وإنت اللي قدمتها لي بإيدك.. لو أنا اللي شربت، كنت أنا اللي زماني دلوقتي في المشرحة، وكنت إنت وأمك قاعدين بتخططوا هتقولوا للناس إيه عن موتي المفاجئ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *