طلعت لعروستنا الجديدة بعصاية المكنسه
المخدة وادته للحاجة إلهام وقالت لها تخبيه ولو جرالها حاجة تسلمه للمباحث. والحاجة إلهام خبت المنديل بسرعة تحت جلابيتها قبل ما مدحت يدخل.
دخل مدحت الأوضة وهو مبتسم، لكن أول ما لمح أمه واقفة جنب السرير، ابتسامته ماتت. بص لصفاء وبعدين لأمه وقال بهدوء غريب: “إيه اللي حصل؟” الحاجة إلهام حاولت تبان قوية وقالت إن البنت تعبانة. لكن مدحت فضل باصص لصفاء بطريقة خلت البنت تنكمش تحت الملاية. وقتها الحاجة إلهام فهمت إن الرعب اللي في عينيها مش تمثيل. مدحت قرب من السرير، لكن أمه وقفت قدامه لأول مرة في حياتها وقالت له بحدة: “انزل دلوقتي وسيب البنت ترتاح.” مدحت بص لها باستغراب، كأنه مش متعود حد يوقفه. وبعد لحظة طويلة، ابتسم ابتسامة باردة وقال: “اللي تشوفيه يا أمي”، ونزل.
أول ما الباب اتقفل، صفاء بدأت تعيط بانهيار. وبعد ضغط طويل منها، اعترفت بالحقيقة. قالت إن مدحت ما كانش مجرد راجل عصبي. مدحت كان شغال مع ناس بتتاجر في البنات. كانوا يجيبوا بنات غلابة، يتجوزوهم صوري، وبعدها يختفوا. صفاء كانت ضحية جديدة.
لمحة نيوز
اتعرفت على مدحت من خلال واحدة صاحبتها شغالة في محل كوافير، ومدحت فضل يمثل عليها الحب والشهامة شهور، لحد ما وافقت تتجوزه. لكن قبل الفرح بأيام سمعت مكالمة بينه وبين راجل بيقول له إن “البضاعة جاهزة”، ولما حاولت تهرب، مدحت هددها بأخوها الصغير. ليلة الفرح، لما الناس كلها كانت بترقص، مدحت كان مستني يسلمها لناس جايين ياخدوها بعد يومين. ولما واجهته، ضربها وحبسها في الأوضة.
الحاجة إلهام وهي بتسمع الكلام كانت حاسة إن الأرض بتتشال من تحتها. ابنها؟ اللي ربتّه بإيديها؟ يبقى وحش بالشكل ده؟ حاول عقلها يرفض، لكن قلبها كان فاهم. افتكرت فلوس الفرح الكتير اللي فجأة ظهرت مع مدحت، افتكرت عصبيته الجديدة، سفراته الغامضة، التليفونات اللي كان يقفلها أول ما تدخل عليه. كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها بشكل مرعب.
لكن المصيبة الأكبر كانت جوه المنديل. لما صفاء نامت من التعب،
الحاجة إلهام فتحت المنديل بإيد بتترعش. كان جواه فلاشة صغيرة، وصور لبنات كتير، بعضهم بفستان فرح، وبعضهم باين عليهم الضرب والخوف. ومع الصور، ورقة فيها أسامي وأرقام ومبالغ مالية. الحاجة إلهام قعدت على الأرض وهي حاسة إنها هترجع. ابنها كان بيبيع بشر.
في الليلة دي، الحاجة إلهام ما نمتش. فضلت قاعدة جنب صفاء ماسكة سكينة مطبخ تحت جلابيتها. ومدحت طول الليل يطلع يبص من بعيد ويرجع ينزل. كأنه مستني اللحظة اللي أمه تغفل فيها. ومع الفجر، الحاجة إلهام خدت قرار عمرها ما تخيلت إنها تاخده. صحت أختها بثينة، وحكت لها كل حاجة. بثينة انهارت من الصدمة، لكن الحاجة إلهام قالت لها بعيون جامدة: “لو سكتنا يبقى إحنا زيه.”